رجال ( الأفلاطونية الحديثة ) لا من رجال العبادة والتقوى . والبر معروف ، والفاجر كذلك . ولم ينجح الغلاة في التدخل بهذه الطريقة .
نالت هذه الطريقة رغبة لما عرفت بالصلاح والزهد ، ولم يدخلها الغلو المعروف عن الكثيرين من المتصوفة ، فلم تعهد فيها النزعة القائلة بالوحدة ، أو بالاتحاد ، والحلول ، بل لم يتمكنوا منها . . . ونتناول هنا ما قامت عليه من أصول الزهد والصلاح . . .
كان الشيخ عبد القادر عرف بالصلاح ، وذاعت آثاره ، وانتشرت في الأقطار ومن كتبه ( الغنية ) ، و ( فتوح الغيب ) ، وجاءت ترجمته في كتب عديدة ، وبينها ما خلص لذكر مناقبه في الزهد والتقوى وأنه كان مدرسا معروفا ، زاول التدريس والوعظ في مدرسة شيخه المخرمي ، وكان من علماء السلف ، حنبلي المذهب ، وكذلك كان خلفه الشيخ عبد القادر . . .
ويهمنا أكثر من كراماته ، وما ينسب إليه من خوارق أمر صلاحه وتقواه ، وحوادث وعظه ونصيحته للمسلمين ، فإن تلك اعتادتها الطوائف لإكبار صاحب طريقتها أو نحلتها . . . وما قيمة من يمشي على الماء ، أو يطير في الهواء ، ولا يذعن لقدرته تعالى وطاعته بل يدعي ما انفرد به الواحد الأحد ، ويحاول أن يزاحم الباري في قدرته . فجل ما يصلح أن يكون قدوة للمسلمين التزام الشرع ، وما أوصى بمقتضاه ، وخلصت عقيدته فوافقت القرآن ، ولم تخرج عليه قيد شعرة ، بل إن حسن العقيدة والسلوك المقبول إنما يكون في متابعة أوامر اللّه ، وما قرره في كتابه العظيم من اجتناب نواهيه . وهذه هي سبيل المؤمنين ، وطريق المسلمين الصالحين المتقين ، ويشتركون في اتباع هذه الطريقة . ولا يهمنا عمل الشخص والتزامه أمورا شاقة ليكون قدوة ، وإن كانت لا تخلو من حب تفوق .
ويعين طريقته ما مضت عليه في مختلف العصور من تعاليم قويمة
موسوعة تاريخ العراق بين احتلالين — صفحة 149
مساهمون: عباس العزاوي المحامي
ص١٤٩