والأمراء الذين اختارهم من الأكراد . . . جهزهم جميعا فتقدموا على تلك النواحي والقرى فأشعلوا فيها نيران النهب والغارة . وأطاعوا القائد قسرا وبنى هناك قلعة سميت ( بالإسكندرية ) . . .
ثم عاد ظافرا إلى بغداد وتفصيل الحادث كما جاء في تحفة الكبار في أسفار البحار :
هو أن أنحاء واسط كانت ولا تزال تقطنها العشائر ، وأن ( ابن عليان ) يتولى رياستها منذ أمد ، وكان يبدي الطاعة للدولة مرة ، ويعصي أخرى ، وبعد جلوس السلطان سليم الثاني أظهر ابن عليان العصيان .
وكان قد ولي بغداد إسكندر پاشا الجركسي الذي هو عارف بتلك الأنحاء ، كان أمير أمراء ديار بكر لمدة خمس عشرة سنة . فاختارته الدولة للقيام بهذه المهمة ، ودفع الغائلة التي قام بها ابن عليان ، وعهد إلى مظفر پاشا بإيالة ( شهرزول ) أو شهرزور فأمر أن يلحق به عسكر الأكراد ، وعهدت القبطانية إلى جانبولاد بك متصرف ( كلس ) .
وفي معبر الفرات عند پيره جك تداركت الحكومة 450 سفينة جعلتها أسطولا مائيا حسب الفرمان الصادر وجهزت ألفين من الينكچرية ، ومائتين من المدفعية ، كما أن الأمير المزبور جهز جيشا من العرب والأكراد هناك يبلغ ستة آلاف ليكون في هذه الحملة ، فوضعت المهمات والمعدات في السفن المذكورة ، وسارت في 4 المحرم سنة 975 ه - 1567 م نهض الجيش والأسطول من پيره جك ، فوصل إلى ( بالس ) ، وبعد الاستراحة يوما أو يومين مضوا في طريقهم فمروا ب ( جعبر ) ، و ( الرقة ) ، و ( صفين ) ، و ( الرحبة ) ، و ( عانة ) ، و ( حديثة ) ، و ( هيت ) ، و ( الفلوجة ) . وفي الفلوجة هذه استراحوا بضعة أيام . ثم مضوا في طريقهم إلى الحلة وهناك أقاموا مدة شهرين للاستراحة بأمل أن يزول الحر ، ويحل زمن البرد .
ومن جهة أخرى إن الوالي إسكندر پاشا كان قائد القوى البرية ،
موسوعة تاريخ العراق بين احتلالين — صفحة 132
مساهمون: عباس العزاوي المحامي
ص١٣٢