به ويزيد في راتبه ، ويجعل زعامة البحر الأحمر له وسماه ( قبودان بحر القلزم ) . وفي المرة الثانية جرد عمارته وصدر إليه الأمر ليتجول في سواحل جزيرة العرب . ولينظم أمورها ويستعيد المواقع الأخرى التي كان قد استولى عليها البرتغال فقام من ميناء السويس عام 959 ه - 1552 م فجرى ما مر تفصيله . . .
والحاصل أن الحروب الأخيرة قد خذلت العثمانيين ولم يعد بالإمكان إعادة الحياة لهم من جراء ما أصاب ( سيدي علي رئيس ) من ضربة قاسية والبرتغال اهتموا من عهد الحروب الأولى واتخذوا العدة الكافية وحكموا السواحل . فلم يكن في الإمكان للعثمانيين أن يستعيدوا نشاطهم فاستولى البرتغال على السواحل المهمة ، ووضعوا أيديهم على الاقتصاديات فكانت سفرة ( سيدي علي رئيس ) هي الأخيرة فلم يطيقوا القيام بأخرى بعدها أقوى منها لينالوا المركز اللائق في جزيرة العرب وسواحلها ، والهند وما والاه . وعلى كل كانت أغلاط العثمانيين كبيرة ، ابتدأت بقتلة ( حسين الكردي ) ، ثم التعديات والقسوة في سواحل اليمن ، ثم في سواحل عدن . وللشائعات الرديئة أثرها في النفوس . ومن جهة أنهم لم يهتموا الاهتمام كله بل كانت اشتغالاتهم في الأنحاء الأخرى أكبر وهي غير مجدية أيضا .
ولو كان العثمانيون نجحوا على يد سيدي علي أو غيره لتبدلت الحالة ، ولتمكن هؤلاء من تأسيس بحرية صالحة وأسطول مهم ، ولكان تعرف القوم بأحوال البحار هناك من طريقها العلمي بما عثر عليه سيدي علي رئيس من مؤلفات بحرية من جهة واستعانة بالعرب ممن مارس الأسفار البحرية من أخرى .
هذا ، ولم يكن الأمر مقصورا على البرتغال وإنما دخلت السياسة الغربية في الهند من كل صوب فضيقت الخناق على التجارة وعلى
موسوعة تاريخ العراق بين احتلالين — صفحة 110
مساهمون: عباس العزاوي المحامي
ص١١٠