والحكومة العثمانية في هذا الحين لم تنظر إلى ما يهدد سلامة الحكومات الإسلامية في سواحل إفريقيا والهند إذ لم يصف لها الجو لانشغالها بحروب أخرى إلا أن الذي أثار ذلك ، ونبه على الخطر المحدث كان ملك كجرات « الملك محمود » ابن مظفر شاه « 1 » . فقد استعان بالسلطان سليمان وكانت قد طبقت شهرته الآفاق وحاول الملك محمود بذلك رفع سيطرة أولئك .
ومن ثم تأهب السلطان للأمر تأمينا لسواحل العرب وتخلصها للحكومة العثمانية من جهة ، ومنع تجاوز البرتغال على الهند من أخرى وفوض أمر القيام بذلك لأمير أمراء مصر آنئذ سليمان باشا عام 937 ه وكان اتخذ له أسطولا اشتغل بإعداده من سنة 932 ه إلا أن الأمر لم يتم وذلك لأن أمير أمراء مصر رافق السلطان سليمان في فتح بغداد .
فتأخر أمر ذلك لمدة .
وبعد أن تم الفتح عاد سليمان باشا لمهمته الأولى . من جهة أن بهادر شاه حاكم كجرات وهو أخو محمود شاه قد التجأ أيضا إلى السلطان وطلب حمايته من جراء المهاجمة التي أصابته من همايون شاه من آل بابر شاه . وورد السفراء من بهادر شاه « 2 » عام 943 ه وبينوا أن مهاجمة همايون شاه واستيلاءه مما يسهل للبرتغال فتوحهم وقوى آمالهم فاكتسحوا بندر ديو من كجرات . ذلك ما عجل القضية وسرع فيها ولم يمكن من إتمامها فسار في أواخر محرم الحرام « 3 » سنة 946 فيما عهد
هامش
( 1 ) محمود شاه الثاني . ولي الحكم سنة 932 ه - 1525 م ودام إلى نفس السنة ( 1526 م ) فخلفه بهادر شاه أخوه .
( 2 ) في ثالث رمضان سنة 943 ه - 1537 م قتل السلطان بهادر ابن السلطان مظفر صاحب كجرات في ( بندر الديو ) . ( النور السافر ص 210 ) .
( 3 ) في كتاب محاربات عثمانية أنه سار في 15 المحرم سنة 945 ه الموافق 13 حزيران سنة 1548 م من السويس ووصل عدن في 7 ربيع الأول ( ص 19 منه ) .