وقد مر بنا الكلام على أوليته ثم وقائعه في العراق حتى وفاته . . .
نهجه السياسي والحربي :
من المعروف أن تيمور أوصى أولاده وهو في فراش الموت قائلا :
« أولادي ! لا تنسوا وصيتي التي تركتها لكم لتأمين راحة الأهلين ، كونوا دواء لأمراض الخلق ، احموا الضعفاء وأنقذوا الفقراء من ظلم الأغنياء .
ليكن نهجكم في كل أعمالكم العدل والإحسان . فإذا أردتم دوام سلطتكم فاستعملوا السيف بيقظة واحتياط ولياقة ، اعتنوا كثيرا واحترسوا أن يدخل الشقاق والنفاق بينكم ، ولا تدعوا للصديق الحميم ، أو العدو الألد طريقا ينفذ فيه لإلقاء البذور من هذا النوع أو أن يسعى لها . . .
وإذا مضيتم على وصيتي وبقيتم عليها دائبين وبدساتيرها آخذين احتفظتم بتاجكم دائما ، اسمعوا وصايا أبيكم الذي هو في فراش الموت وتمسكوا بها ، ولا تنسوها . » ا ه . . . وهذه تعين حسن نيته ؛ وعنايته بحكومته وإدارته القويمة وقد قررها بنظام قطعي متبع . . .
الوصاية المنوه عنها :
إن وصاياه في خطابه هي المذكورة في ( تزك تيمور ) وقد مر وصفها . . وفيها تتجلى نفس هذا الرجل العظيم أكثر مما قام به في حروبه وما اشتهر في مقارعاته الفعلية وما عرف عنه نقلا عن أعدائه من أصحاب الحكومات المغلوبة ، فهي تجاربه وأعماله الإدارية والسياسية وفيها علاقته بأمرائه ووزرائه وجيوشه وسائر أتباعه وبالأهلين ممن دخل تحت سلطته . . وهنا يجب أن نقول إن هذا الرجل متمسك بعقيدته الإسلامية تمسكا ليس وراءه . . . واشتهر تواترا عنه حبه للعلماء ومصاحبتهم حتى في حروبه وأسفاره . . . ولعله أول من استفاد من أصحاب العلوم والمواهب للحياة العملية والسياسة المدنية فجمع بينهما . . . ونرى في تاريخ ابن الشحنة صفحة من مجالسه العلمية ،