تخطي إلى المحتوى الرئيسي

موسوعة تاريخ العراق بين احتلالين — صفحة 290

مساهمون:

ص٢٩٠
أما الوجهة الأخرى فلم تعدم أدلة أيضا وأهمها الصلة التجارية بين الأقطار التي تحت سلطته وأن تسير بحرية وأمن لم تر نظيرهما . وعدله في حكومته وبيانه أنه لم يقطع رؤوس المسلمين ويتخذ منها منارات إلا من القتلى إرهابا للناس وتخويفا وهكذا . . واحترامه للعلماء وصحبتهم . . وللصلحاء وإظهاره الحب والتكريم لهم والاستمداد بشيخه السيد بركة . وقوله للسلطان ييلديرم بايزيد العثماني حينما انتصر عليه معاتبا له : « إنك رأيت ما زرعت ، كنت أود أن أصافيك فاضطررتني للحرب كارها . . وهذه نتائج عنادك ، كنت أفكر في نصرتك لحرب أعدائك ، ولو كانت المخذولية أصابتني في حربك لرأيت وجيشي ما لا يدور في حسبان ، كن واثقا سأحتفظ بحياتك وأؤدي واجب الشكر للّه » هذا وأمله أن سيكون قوة ظهر له على أعدائه وأنه ركن ركين له في حراسة مملكته من الأعداء . وعلى كل رأى أن المملكة الإسلامية يجب أن يحكمها أمير مسلم لا أكثر وأن تتجمع القوى لتتمكن أن تقوم بما قامت به الإسلامية في أوائل أمرها . . . كما أنه ندم في أواخر أيامه على ما فعل لأنه لم يتيسر له تحقيق أغراضه فعزم على الجهاد في سبيل اللّه ومحاربة غير المسلمين فمات في هذه الطريق . . ومهما كانت الآمال ، أو التصاميم فقد وقع ما وقع ، وجرى ما جرى . والظاهر أنه حاول مزج الطريقة الإسلامية بشدة جنكيز في الصرامة والقطع . . . يشهد بذلك وصاياه في إدارة الجيوش من غير الترك والاستفادة من مجموع قوة الكل . . وإرادة اللّه غالبة ، وعمل الإنسان في هذه الحياة ضئيل فيجب أن يصرف للإصلاح ، والعمارة والعدل ، ولراحة الناس واطمئنانهم وتآلفهم لا السيطرة عليهم والتحكمات المتنوعة فيهم فالطمع والحرص على ما في يد الآخرين لم يولد نتائج مرضية . . . وإنما الانكشاف الفكري والمدني في الأمة من أقوى دعائم الاستقلال والعزة . . .
موسوعة تاريخ العراق بين احتلالين — صفحة 290 | عباس العزاوي المحامي