دواعي نسيانه الرزء فأدب القائمين وأرجعهم على أعقابهم خاسئين . . .
ولما عاد ركن ( توقتامش ) من أحفاد جنكيز خان إلى تيمور ورجا منه أن يناصره ويساعده لنيل إمارة تاتارستان الكبرى نظرا لحق سلطنته فيها وكان حاكمها آنئذ الأمير ( أروس ) ( أرص ) فوافق تيمور على ذلك وأجاب الملتمس فأقام ( توقتامش ) مكان ( أروس ) عام 778 ه .
وهذا زاحم الأمير تيمور أو أن تيمور خاف من توسعه واتخذ بعض حروبه في إيران وسيلة وحاربه مرارا إلا أنه في جميع حروبه قد خذل . . . وتوفي بالوجه المذكور سابقا فخلفه في سلطنته ابنه محمود . . .
هذه الانتصارات الكبرى المتوالية بالقضاء على إمارات صغرى والمظفريات العظيمة على المجاورين . . . مما شجع الأمير تيمور على امحاء الإمارات المتعددة في إيران وعزم على أن يضمها إلى مملكته لإنهاء أمر هذا التذبذب والاضطراب الذي مله الناس وضجروه . . .
فمضى إلى خراسان فاستولى عليها عام 787 ه وهكذا سار في طريقه حتى اكتسح جميع ممالك العجم وساق جيوشه إلى العراق فكان ما كان مما مر تفصيله . . . وهكذا جرت له الوقائع الأخرى في سورية والأناضول والهند . . . حتى أيام وفاته . . .
وأكبر داع لانتصاراته أنه لم يغتر بقوة ، ولم يضع فرصة ، ولا يزال في اتصال من أخبار المجاورين ومعرفة حركاتهم وسكناتهم ، والتطلع إلى مواطن الضعف فيهم . . . كما أنه لم يقصر في تأهب ، ولم يخاطر بمقامرة ، ولا سلم للطالع . . . ولم ينم ، أو يغفل عن أمر . فهو أشبه بالذئب نعته العربي بقوله :
ينام بإحدى مقلتيه ويتقي * بأخرى المنايا فهو يقظان هاجع
ومن كانت هذه حالته ، سار على طريق الحكمة والسداد ، ولم