الفريقين . . . ويتأهب أثرها للوثوب على أخرى فيسير لمفاجأتها والصدام معها . . . فكأنه قرر فتح العالم ، والسيطرة عليه والمنقول عنه أنه يرى الدنيا لا تكفي لأكثر من واحد كما أن اللّه واحد . . . ونجد عمله لا لنفسه وإنما كان لمن يخلفه وأراد أن يكون ملكه أبديا ، وضع التصاميم للمحافظة على ما في اليد ، والحصول على الباقي . . . وهكذا .
ويتبادر لأول وهلة أن الذي ولد فيه شعور الفتح ، والاستمرار على فكرته المتأصلة فيه عاملان مهمان أحدهما فتوح جنكيز وسيطرته على العالم الشرقي الإسلامي المحتضر بسبب قوة جيشه وحسن قيادته وتدريبه على قوانين خاصة ( الياسا ) رأى لزوم تطبيقها بشدة لا تقبل الرأفة ولا الرحمة . . . والآخر الفتح الإسلامي واكتساحه عوالم شرقية وغربية عديدة . . . ولكنه بعد أن علم أن قد زالت مهمة الفتوح الإسلامية المصروفة للصلاح العام الشامل وخمدت تلك الفتوح وعادت الأقوام الإسلامية بسبب الحرص على الملك فأغفلت النهج الإسلامي وتركت العمل بأحكامه . . فصارت في تذبذب واضطراب وتشعب إدارات وتعدد حكومات واختلاف أهواء ! .
وهنا يرد سؤال سهل الإيراد وهو هل كان من رأيه تطبيق الخطة الحربية كما جاء بها جنكيز عينا أو الفكرة الإصلاحية لتوحيد قيادة المسلمين وجمعهم بحيث يكونون قوة وجهتها موحدة . . . ليسيروا على سنن لا يتغير ؟ ! .
شوهد من الأدلة على أنه قرر المضي بمقتضى فكرة جنكيز في قسوته وقتله في المسلمين وتخريب بلادهم ، والقضاء على حكوماتهم بقصد الاستيلاء عليهم . . . أو قل إن ذلك كان سجية فيه وفي قومه ببذل الجهود لهذه الناحية . . . كما أن عمارته لمملكته ، وإطماعه لقومه ، وعدم اكتراثه بالممالك الأخرى مؤيدات وطنيته الشديدة وحرصه القوي ، أهلك غيره ليعيش هو وقومه ولتعمر مملكته . . . !
موسوعة تاريخ العراق بين احتلالين — صفحة 289
مساهمون: عباس العزاوي المحامي
ص٢٨٩