على الأفئدة والنهى ، إقامة لدعامة العدل ، وإنارة لمحجة الهدى ، وكتب عليك بما أولاك به من السيادة على خلقه حفظ الحوزة والذود عنها والشهادة دونها على سنن من مضى ، وان الأمة قاصيها ودانيها ، وحاضرها وباديها ، ووضيعها وعاليها ، قد أذعنت لك بهذه الرياسة السامية الربانية جاثية على الركب ، خارّة على الأذقان ، تطمح نفوسها إليك في كل حادثة تعروها وتطل بصائرها إليك في كل مصيبة تمسها ، وهي ترى ان خيرها وسعدها منك ، وان فوزها ونجاتها بك ، وان امنها وأمانيها فيك ، فإذا لمح منك غض نظر ، أو نأيت بجانبك لحظة ، وأهملتها وشأنها لمحة ، ارتجفت افئدتها ، وانتكثت عقائدها وزاغت ابصارها ، وانهدت دعائم ايمانها ، نعم لا برهان للعامة فيما دانوا إلا استقامة الخاصة فيما أمروا ، فان وهن هؤلاء في فريضة أو قعد بهم الضعف عن إماطة منكر اعتور أولئك الظنون والأوهام ، ونكص على عقبه مارقا عن الدين القويم ، حائدا عن الصراط المستقيم ، وبعد هذا وذاك وذلك أقول ان الأمة الإيرانية بما دهمها من عراقيل الحوادث التي آذنت باستيلاء الضلال على بيت الدين وتطاول الأجانب على حقوق المسلمين ، ووجوم الحجة الحق ( إياك اعني ) عن القيام بناصرها وهو حامل الأمانة ، والمسؤول يوم القيامة ، قد طارت نفوسها شعاعا ، وطاشت عقولها ، وتاهت أفكارها ، ووقفت موقف الحيرة ، وهي بين انكار واذعان ، وجحود وايقان لا تهدي سبيلا وهامت في بيداء الهواجس في عتمة الوساوس ضالة عن رشدها لا تجد اليه دليلا واخذ القنوط بمجامع قلوبها وسد دونها أبواب رجائها وكادت تختار يأسا منها الضلالة على الهدى وتعرض عن محجة الحق وتتبع الهوى وان احاد الأمة لا يزالون يتساءلون شاخصة ابصارهم عن أسباب قضت على حجة الاسلام ( إياك اعني ) بالسبات والسكوت وحتم عليه ان يطوي الكشح عن إقامة الدين على أساطينه واضطره إلى ترك الشريعة وأهلها إلى أيدي زنادقة يلعبون بها كيفما يريدون ويحكمون فيها ما يشاؤن حتى أن جماعة من الضعفاء زعموا ان قد كذبوا وظنوا في الحجة ظن السوء وحسبها ان الامر
موسوعة العتبات المقدسة — صفحة 147
مساهمون: جعفر الخليلي
ص١٤٧