مثل نخلة أكل رجل منها حراما ، ثم اشتراها فأكل منها حلالا .
وقال ابن خلكان عن أبي جعفر : « وكان يروي مسندا عن آبائه إلى علي ابن أبي طالب رضي اللّه عنه ، إنه قال ( أي الإمام علي بن أبي طالب على ما روى أبو جعفر ) بعثني رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم إلى اليمن ، فقال وهو يوصيني : يا علي ما خاب من استخار ، ولا ندم من استشار ، يا علي :
عليك بالدلجة « 1 » فان الأرض تطوى بالليل ما لا تطوى بالنهار « 2 » ، يا علي اغد باسم اللّه فان اللّه بارك لأمتي في بكورها » .
وكان يقول : « من استفاد أخا في اللّه فقد استفاد بيتا في الجنة » « 3 » .
زواجه من أم الفضل
ومما روي أن المأمون حين هم بتزويج الجواد ابنته قال له : أتخطب يا أبا جعفر ؟ قال : نعم .
قال له المأمون - إخطب - فقد رضيتك لنفسي وانا مزوّجك ( أم الفضل ) ابنتي وان رغم قوم لذلك .
فقال أبو جعفر - الحمد للّه إقرارا بنعمته ولا إله الا اللّه اخلاصا لوحدانيته ، وصلى اللّه على محمد سيد بريته ، والأصفياء من عترته ، اما بعد ، فقد كان من فضل اللّه على الأنام أن أغناهم بالحلال عن الحرام فقال سبحانه :
« وَأَنْكِحُوا الْأَيامى مِنْكُمْ وَالصَّالِحِينَ مِنْ عِبادِكُمْ ، وَإِمائِكُمْ ، إِنْ يَكُونُوا فُقَراءَ يُغْنِهِمُ اللَّهُ مِنْ فَضْلِهِ ، وَاللَّهُ واسِعٌ عَلِيمٌ » .
ثم إن محمد بن علي بن موسى ( يعني نفسه ) يخطب أم الفضل بنت عبد اللّه
هامش
( 1 ) الدجلة - المسير في الليل
( 2 ) لعل المقصود ان الليل ادعى للحث على السير من النهار الذي تستهوي بعض مراحل الطريق والقرى الوقوف عندها
( 3 ) وفيات الأعيان ج 3 ص 315 ط 1