مثل من حلمه
ورويت عن حلمه وعن مجازاته المسيئين اليه بالاحسان روايات كثيرة في بطون التاريخ ، ومن هذه الروايات ما اثبته أبو الفرج الاصفهاني قال :
ان رجلا من آل عمر بن الخطاب كان يشمّ علي بن أبي طالب إذا رأى موسى بن جعفر ، ويؤذيه إذا لقيه ، فقال له بعض مواليه وشيعته : دعنا نقتله ، فقال :
لا . ثم مضى راكبا حتى قصده في مزرعة له فتواطأها بحماره متعمدا ، فخرج اليه الرجل زاجرا ، ولكنه لم يصغ اليه بل قصده حتى بلغ منزله ، ونزل عنده ، وبدأ يلاطفه ويضاحكه ثم سأله بعد ذلك :
- كم تظن قد لحق بك من الخسارة بسبب تواطؤ حماري لمزرعتك ؟
قال - ( وهو يريد المغالاة في الضرر ) مائة درهم
قال - وكم ترجو ان تربح لو كانت قد سلمت مواطىء الحمار من الضرر ؟
قال - لا أدري . . .
قال - انما سألتك كم ترجو ؟
قال - مائة درهم أخرى
فأخرج له ثلثماية دينار ( لا درهم ) ووهبها له ، فقام الرجل وقبل رأسه ، ومنذ ذلك الحين صار الإمام الكاظم لا يدخل المسجد حتى يثب ذلك العمري ويسلم عليه ويقول : « اللّه اعلم حيث يجعل رسالته »
وتقول الرواية : ولقد وثب أصحابه عليه لائمين - اي على العمري - ومعنفين على عمله هذا فكان يشاتمهم ويقف في وجوههم
وقال موسى لمن كان يريد ان يجزي الإساءة بالإساءة :
« أيما كان خيرا ما أردتم أنتم أو ما أريد انا ؟ » « 1 »
هامش
( 1 ) مقاتل الطالبيين لأبي الفرج الاصفهاني ص 500 مط دار احياء الكتب العربية