آخر مرة سنة 1909 ، مررت مرورا مسرعا بباب المسجد وألقيت نظرة جانبية خاطفة على ما في داخل الصحن . اما اليوم فقد كرمنا السادة أصحاب العمائم ورافقونا عند دخولنا من الباب إلى حافة الصحن . وفيما عدا تمتعنا بامتياز لم يكن له مثيل من قبل في دخولنا هذا ، لم نجد شيئا كثير الأهمية لأن كل ما شاهدناه لم يكن الا أسوأ ما ينتجه العمل الحديث من أشياء بشعة سفسافة ، قد تقفع فيها القاشاني الذي بني قبل ثلاثين سنة عن الجدران .
ومع هذا فقد قوبلت بحفاوة في كل مكان لأني لم أذهب إلى أي مكان آخر منذ قدومي إلى بغداد » .
والملاحظ في هذا القول إن انطباع المس بيل السيء عن عمارة المشهد الكاظمي في هذه الرسالة يناقض ما كتبته عندما شاهدت المشهدين العلوي والحسيني من قبل . فقد أعجبتها الألوان والزخارف هناك فضلا عن الفن الاسلامي المتجلي في أجزاء العمارة جميعها ، ولا يحفى ان ما يلاحظ في المشهد الكاظمي لا يختلف كثيرا عما يلاحظ في المشاهد المقدسة الأخرى .
هذا وقد زارت المس بيل الكاظمية مرة أخرى في آذار 1920 ، فكتبت عن تلك الزيارة في رسالتها المؤرخة في الرابع عشر من الشهر نفسه ما يدل على أهمية هذه المدينة المقدسة ورجال الدين فيها . فهي تقول : « 1 »
« سررت لأن سفري إلى البصرة لم يكن في هذا الأسبوع لأنني أصبت ببرد شديد . وأشعر كأن صدري قد أصبح قطعة صلبة واحدة . ولم يتحسن حالي حينما قصدت الكاظمية يوم أمس وعدت منها في وقت متأخر من النهار ، ولكن الزيارة كانت لها فائدة جلى . .
فمن المشاكل التي تواجهنا هنا صعوبة الاتصال بالشيعة ، ولا أقصد بهؤلاء العشائر منهم لأننا على اتصال وثيق بهم كلهم ، وانما أقصد سكان
هامش
( 1 ) رسائل المس بيل ، الص 347 .