القتال ومعهم عدد غفير من المجاهدين « 1 » .
وفي عصر يوم الثلاثاء - الثاني عشر من محرم الحرام سنة 1333 ه تحرك السيد مهدي الحيدري من الكاظمين وتحرك الامام الشيخ مهدي الخالصي « 2 » وجموع غفيرة من الرؤساء والزعماء وفي طليعتهم الشيخ عبد الحميد الكليدار وخرجت البلدة بأسرها لتشييع ركب الجهاد الزاحف .
وقد امر العلماء ان يسير الناس جميعا إلى بغداد في ركاب السيد مهدي الحيدري وتحت لوائه وكانت الهتافات الشعبية تتعالى من الجماهير التي احتشدت في كل مكان فمرة تردد بلغتها الدارجة :
سيد مهدي ركن الدين
نمشي للجهاد اوياه
واندوس العدة بحذاه
وأخرى تهتف :
حجة الاسلام طالع للجهاد
محصّن بموسى بن جعفر والجواد
بهذا الشكل من الأبهة والجلالة وصل الموكب الكبير بمجاهديه ومودعيه إلى ساحل النهر في بغداد حيث أعدت لهم هناك السفن والمراكب
هامش
( 1 ) وشهرة السيد محمد سعيد الحبوبي لم تقتصر على علمه وأدبه وشعره ، الذي غنت به الركبان على حد الوصف المألوف وانما كان لانشغاله في السياسة حظ كبير ابتدأ بابتداء المشروطة وبغزو إيطاليا لليبيا الذي قام باستصدار فتوى واسعة من جميع العلماء بوجوب مساندة العثمانيين ثم شهرته في حرب الانكليز الذي قام الحبوبي بقسط جد وافر في تأليب المحاربين في الجهاد في الشعيبة .
( 2 ) ولم يكن هذا هو مبدأ اشتغال الامام الخالصي بالسياسة فالمعروف انه كان ممن اسهم في حركة المشروطة ودعم قيام الدستور والحياة البرلمانية في إيران ، وفي إسطنبول ، فهو من العلماء القليلين الذين جمعوا بين حنكة رجال السياسة وأئمة الفقه ، اما موقفه من الثورة العراقية الكبرى فستأتي الإشارة اليه فيما يأتي من بحث ، كما سيأتي ذكره بالتفصيل في الاجزاء الأخرى من قسم الكاظمين .