سنة 646 ه
في شوال ، تواترت الغيوث حتى امتلأت البواليع ، واستجد عوضها وامتلأت أيضا . وتعطل على الناس معظم أشغالهم . وكان ذلك عاما ببغداد ، وتستر ، واربل ، والموصل ، وغير ذلك من البلاد .
ودام حتى منع الناس عن الزرع ، وغرقت القرى ، وهدمت الدور ، وامتلأت الزابات ، وتجمر الماء بدجلة ، وزادت زيادة عظيمة ؛ غرقت الشطانيات بالجانب الغربي من بغداد .
ومن فتحة انفتحت - فوق قبر أحمد بن حنبل - غرق منها محلة الحربية ، والكرخ ، والمارستان ، والخلد « 1 » ، ودار بختيار ، والسوق بأسره - من رباط الخلاطية إلى القنطرة - وقطعة من محلة قطفتا ، والشيخ « 2 » بأسره ، والجنبشة ( ؟ ) ، ووقع قطعة من جامع فخر الدولة الحسن بن المطلب ، وقطعة من سور المشهد الكاظمي - على ساكنه السلام - وجامع الحربية بأسره . وانتقل الناس من مساكنهم القريبة من دجلة إلى المواضع العالية . .
ولم تبلغ هذه الزيادة تلك التي كانت سنة 614 « 3 » .
* ثم زادت ( دجلة ) في ذي الحجة ، زيادة مفرطة أعظم من الأولى . . .
أما الجانب الغربي فغرق بأسره . . وأما المشهد الكاظمي - على ساكنه السلام - فإنه هدم سوره ودوره ، فأقام على الضريحين الشريفين ؛ بحيث لم يبن من الرمامين « 4 » سوى رؤوسها « 5 » .
هامش
( 1 ) هو قصر المنصور ؛ على الجانب الغربي من دجلة .
( 2 ) قبر الشيخ معروف الكرخي .
( 3 ) الحوادث الجامعة ص 229 - 230
( 4 ) الرمامين - جمع رمانة .
( 5 ) الحوادث الجامعة ص 233 .