آخر له قيمته في شهرة الشيخ علي ثم في نشأة ولديه - الشيخ احمد الذي صار بعد ذلك مرجعا من أكبر المراجع الدينية ، وزعيما كاد ينفرد بزعامة الشيعة وحده ، ثم تلاه اخوه الشيخ محمد الحسين كاشف الغطاء الذي صار هو الآخر من أكبر الزعماء الروحانيين بعد أخيه - الا وهو المكتبة فقد كان للشيخ علي كاشف الغطاء مكتبا انفردت بالكثير من الكتب العربية المفقودة ، وضمت مئات من الكتب النادرة التي بذل الشيء الكثير للحصول عليها ، وكانت تعتبر المكتبة الأولى في الشرق من حيث جمعها للنادر والمفقود من الكتب ، وعلى الرغم مما بيع منها بعد وفاته ، فهي اليوم لا تزال في عداد المكتبات المهمة وان كان مجموعها لا يزيد على بضعة آلاف كتاب جمعها بشق الأنفس كما يقولون ، ولقد روي فيما روي عن حرصه في اقتناء الكتب : انه بينما كان منهمكا مرة في استنساخ كتاب خطي في أحد الجوامع بإسطنبول إذ جاءه أحد الضباط للقبض عليه بناء على امر السلطان عبد الحميد الثاني متهما إياه بالتواطؤ مع ( أبي الهدى ) في تدبير مؤامرة سياسية نمت عليها قصيدة نسب نظمها إلى أبي الهدى ، وأبو الهدى هذا كان من أقرب المقربين إلى السلطان عبد الحميد ، ولكن الشيخ علي قال للضابط :
- كل من حدثك باني سأترك عمل استنساخ هذا الكتاب قبل ان أصل إلى نهاية الفصل الذي يستلزم الانتهاء من استنساخه نحو ساعة ، أو أكثر ، فلا تصدق ذلك .
وهكذا اضطر الضابط بداعي الاحترام إلى الانتظار حتى يتم الشيخ نقل هذا الفصل من الكتاب ! ولقد كان الشيخ يجمع كتبه على هذا النحو من الحرص والاستماتة حتى أتم جمع تلك المكتبة النفيسة الثمينة » « 1 » .
هامش
( 1 ) هكذا عرفتهم - لجعفر الخليلي ص 228 .