عزيزي الشاعر القروي ، بل شاعر الدنيا ، بل شاعر الملأ الاعلى ، أفليست هذه الدرر التي تنظمها في سلك العروض ، والقوافي ، والحكم التي ترسلها آيات باهرات في قوالب ألفاظ ، تملك القلوب وتسحر الألباب ، أليست هي وحي الملأ الاعلى ، وعالم المثال ، بل المثل العليا ؟ أليست هي الحكمة المتدلية من أرواح الأزلية ، وألواح الأحدية ، ( ومن يؤت الحكمة فقد أوتي خيرا كثيرا ) فإذا الشاعر القروي هو الشاعر النبوي ، والثائر العلوي ، اتاني كتاب ، نعم كان قد اتاني كتاب منك ، وما هو بكتاب ، بل هو على ايجازه ، واعجازه ، كتائب ، كتائب عوارف ، وسحائب معارف ، بل عواطف ، تعدنا فيه بارسال ديوانك ليس لنا بل لعامة أدباء النجف ، وان شئت فقل لادباء الدنيا فان ( مكتبتنا العامة ) هي للدنيا بل وللآخرة .
نعم وما أحلى المواعيد والأماني كما قال الشاعر : ( أماني من ليلى حسان كأنما ) الخ . . نعم ثملنا أو سكرنا بوعدك قبل ان نشرب الخمرة ، أو قبل ان نراها ، أو كما قال العارف للصوفي ، أو كما فرض ابن الفارض ( سكرنا بها من قبل ان يخلق الكرم ) فنحن كما في الكلام الدارج : نشكرك سلفا سواء وفيت ، أو نفيت ، وبررت بوعدك ، أم أبيت ، فان كتابك يكفينا عن ديوانك ، نجعله غرة ديواننا ، وطرة عنواننا ، ونحتفظ به كما تحتفظ الملوك بخزائنها ، والأرض بمعادنها ، فاسلم للعروبة والعبقرية والاسلام ، والسلام ، ولأبيك الروحي » .
صدر من مدرستنا العلمية 9 رجب الأصم 1373 ه محمد حسين آل كاشف الغطاء
والمكتبة تحتوي اليوم على عشرة آلاف مجلد يبلغ عدد المخطوط منها نحو ( 2100 ) مجلد وبين هذه المخطوطات كتاب ( الحصون المنيعة ) في طبقات الشيعة ، بخط مؤلفه الشيخ علي كاشف الغطاء ، مؤسس هذه المكتبة
موسوعة العتبات المقدسة — صفحة 248
مساهمون: جعفر الخليلي
ص٢٤٨