وعن هذه المكتبة يقول جرجي زيدان « ومكتبة الشيخ علي بن الشيخ محمد رضا الجعفري كاشف الغطاء وهي مكتبة قديمة حوت أمهات الكتب ، ويتيمات المصنفات ، في نفائس العلوم ، والفنون ، وأكثرها مكتوب في العصور الخالية ، ومن محتوياتها كتاب ( مقاييس اللغة ) « 1 » الذي يطبع اليوم في مصر و ( الطراز ) للسيد علي خان في اللغة « 2 » و ( المجمل ) لابن فارس ، وغيرها وهي أكبر مكتبة في النجف » « 3 » .
وكان الشيخ علي من الهمة والنشاط بحيث لم يفتر عن الاستنساخ والكتابة والتعليق على الكتب وتدوين الوثائق التاريخية وهو في أقصى حدود الشيخوخة ، حتى استطاع ان يجمع هذا الكنز الثمين من الكتب النادرة التي انفردت بها مكتبته .
يقول الشيخ علي الشرقي « ولعشاق الكتب نوادر كثيرة في وادي غرامهم هذا ، منها اني دخلت على أحد هؤلاء الغلاة في هذا المذهب ، وهو الشيخ علي آل كاشف الغطاء في مكتبته الصغرى التي اقتصرت على ما ورّقه بيده ، ونسخه بخطه ، فوجدته جالسا على الأرض ، وامامه طاولة صغيرة عليها كتاب مفتوح ومحبرة ، وقد شد على عضده مساطر خفيفة من الخشب شدا محكما يمنع الرعشة التي في يده ، لأنه شيخ وهنت قواه ، وقد شارف على التسعين من عمره ، وكان لابسا ثوبا سميكا خصص للكتابة ، تراه مخططا بألوان ، وألوان من مسح القلم ، ورذاذه ، وكان في يده قلم من الخيزران
هامش
( 1 ) وهو كتاب لأبي الحسين أحمد بن فارس صاحب ( المجمل ) .
( 2 ) وهو في ثلاثة مجلدات كتب سنة 1117 ه والمظنون ان هذه المجلدات الثلاثة قد اشتراها الشيخ علي من مزاد كتب آل نظام الدولة .
( 3 ) تاريخ آداب اللغة العربية ج 4 ص 128 .