وقد أوفد على رأس هذه البعثة المهمة الأمير ابا الحرث عبد الرحمن بن منقذ الشيزري « 1 » ، طالبا « ان تحول القوات المغربية في البحر بين أساطيل الفرنج وبين امداد النصرانية بالشام من الجهات الأخرى . »
وقد بعث صلاح الدين بهدية تشتمل على مصحفين كريمين منسوبين ، ووزن مائة درهم من عطر البلصان ، وعشرين رطلا من العود القماري وستمائة مثقال من المسك والعنبر وخمسين قوسا عربية بأوتارها ، وعشرين من النصول الهندية مع عدة من السروج المثقلة . . .
وقد وصلت السفارة فعلا إلى الديار المغربية فصادفت المنصور بالأندلس في عملية عسكرية لقمع الاعتداءات التي اخذت تتوالى على المدن الاندلسيا وجعل حدّ للزّحف الصليبي الذي اخذ يستفحل بعد انكسار وبذة عام 567 « 2 » .
وانتظر السفير ابن منقذ بمدينة فاس عودة السلطان المنصور الذي طيّر اليه الخبر عن طريق الرقاصة « 3 » المغاربة .
وقد كان يوم استقبال الوفد يوما مشهودا بفاس العاصمة الأولى للدولة المغربية .
هناك تسلم العاهل المغربي الرسالة الأيوبية التي كانت من انشاء الأديب عبد الرحيم البيساني المعروف بالقاضي الفاضل « 4 » .
هامش
( 1 ) النفح 1 ، 419 - الاستقصا 2 ، 163 - جمال الدين الآلوسي - أسامة ابن منقذ ص 163 - 41 .
( 2 ) ابن صاحب الصلاة ، تاريخ المن ص 501 .
( 3 ) الرقاصة ج رقاص وهو في الاصطلاح المغربي يعني رجل البريد وكان المعرب يتوفر منذ ذلك التاريخ على أنواع من البريد فيها العادي فيها السريع الذي كان مضرب المثل في ايصال الاخبار عن اقصر طريق .
( 4 ) كان صلاح الدين يقول : « لا تظنوا اني ملكت البلاد بسيوفكم بل بقلم الفاضل » وقد توفي القاضي بالقاهرة عام ( 596 ) ابن خلكان - 1 ، 284 .