تخطي إلى المحتوى الرئيسي

موسوعة العتبات المقدسة — صفحة 100

مساهمون:

ص١٠٠
لقد كانت ديباجة الكتاب « من الفقير إلى اللّه تعالى يوسف ابن أيوب صلاح الدين إلى أمير المسلمين . . وبعده : « الحمد للّه الذي استعمل على الملة الحنيفية من استعمر الأرض واغنى من أهلها من سأله القرض ، واجرى من اجرى على يده النافلة والفرض ، وزين سماء الملة بدراري الذراري التي بعضها من بعض . . . وهو كتاب طويل . . . وكان السفير ابن منقذ مدح السلطان المنصور بقصيدة طويلة كذلك من أربعين بيتا كان من حملة أبياتها :
سأشكر بحرا ذا عباب قطعته * إلى بحر جود ما لأخراه ساحل ! إلى معدن التقوى إلى كعبة الندى * إلى من سمت بالذكر منه الأوائل إليك أمير المؤمنين ولم تزل * إلى بابك المأمول تزجى الرواحل قطعت إليك البر والبحر موقنا * بان نداك الغمر بالنجح كافل وحزت بقصديك العلا فبلغتها * وأدنى عطاياك العلا والفواضل فلا زلت للعلياء والجود بانيا * تبلغك الآمال ما أنت آمل !
وقد ابتهج السلطان المنصور بسفير صلاح الدين وحمله على « مباهج البر والكرامة » كما تقول المصادر المغربية ، وأعجب بشخصية الأمير ابن منقذ وأكرمه بأربعين ألف دينار . وبالرغم من بعض المؤاخذات التي كانت للسلطان يعقوب على الأمير صلاح الدين بسبب تسريح هذا الأخير مولاه قراقوش لبلاد المغرب سنة 568 ( 1172 - 1173 ) لمحالفة خصوم الموحدين والتشغيب عليهم « 1 »
هامش
( 1 ) ليس صحيحا ان سبب المؤاخذة هو تجافي صلاح الدين عن خطاب المنصور بأمير المؤمنين واكتفائه بنعته بأمير المسلمين فان مثل هذه الألقاب مما لم يحفل به القادة المغاربة سيما في ظروف الشدة التي كانت تستدعي وحدة الكلمة ، ويدلنا على ذلك انهم اي المغربيين كانوا لا يجدون غضاضة في أن يرددوا أسماء خلفاء بغداد على منابر مساجدهم كما أنهم كانوا ينقشون أسماءهم على السكة إلى جانب أسمائهم . . الامر الذي يؤكد ان بواعث المؤاخذة كانت أعمق من هذا وابعد . . -