ومن هنا كانت كذلك مدرسة المالكية ومسجد المغاربة الذي تحدث عنه خالد البلوى الأندلسي منذ سنة 738 ( 1337 - 1338 م ) « 1 » كما تحدث عنه ذو الوزارتين السفير أبو القاسم الزياني في مطلع القرن الثالث عشر الهجري « 2 » .
* * * لكن كل هذا لم يكن كافيا لتمركزهم بالقدس فقد كان على دولة بني مرين التي ورثت دولة الموحدين ان تقوم بأول محاولة من نوعها في سبيل تملك العقار بتلك الديار ، وكأنها تنبهت لما يهدد البيت الحرام من غزو آخر يكون على شكل تملك أراضي تلك البقاع . . .
وهكذا نجد السلطان أبا الحسن عليا بن عثمان يخصص سنة 738 ( 1337 - 1338 ) ستة عشر ألفا وخمسمائة دينار ذهبي لشراء الرباع في الحرمين والقدس . . .
وحتى يعرب الملوك المغاربة عن تعلقهم بتلك الرحاب قاموا أنفسهم بنسخ ثلاثة مصاحف كبرى بخط أيديهم ليجعلوها في خزائن تلك العتبات المقدسة تذكيرا بأهمية التربة وتعبيرا . . .
وكما كان الشأن في مصحف مكة عام 738 ( 1337 - 1338 ) ومصحف المدينة عام 740 ( 1339 - 1340 ) فقد قام السلطان أبو الحسن عام 745 ( 1344 - 1345 ) بانتساخ المصحف بيده وجمع الوراقين لتنميقه وتذهيبه ، كما احضر القراء لضبطه وتهذيبه ، وضع له ظرفا مؤلفا من الأبنوس والعاج والصندل وغشّاه بصفائح الذهب وغلفه من فوق برقاع من الحرير والديباج . . .
هامش
( 1 ) راجع رحلة البلوى . . . مجلة اللقاء دجنبر 1969 ص 24 - محمود العابدي : بيت المقدس 1969 ص 29 .
( 2 ) الترجمانة الكبرى نشر وزارة الانباء المغربية ص 268 .