بالرغم من ذلك جهز له بعد ذلك بمائة وثمانين أسطولا كان لها اثر قوي على منع النصارى من سواحل الشام كما يقول ابن خلدون « 1 » .
وان الذي يعرف غيرة المنصور الموحدي وتفانيه في ساحات الجهاد ويعرف مع ذلك حاجة الأندلس بالذات تليقظة الزائدة والحركة المطردة ليدرك جيدا تضحية المنصور بل مغامرته بارسال مثل هذا العدد من الأساطيل الجهادية إلى أقصى جهات المتوسط .
ولعل أحسن تعبير أدّته الشام اعترافا بجميل العاهل المغربي هو ذلك المشهد الذي أقاموا له على مقربة من دمشق على ما عند ابن خلكان . . .
ومعلوم ان ذلك العدد من المراكب لم يأخذ طريقه دون عسكر مدرب ودون متطوعين ومرشدين ومجاهدين وبهذا نفسر التحاق عدد من المغاربة بالشام كان فيهم الصناع والعمال والفقهاء من أمثال أبي الحجاج يوسف بن محمد المعروف بابن الشيخ غزا بالمغرب مع الموحدين ، وبالشام مع صلاح الدين « 2 » .
وعندما حقق صلاح الدين آماله في إبعاد الخطر عن بيت المقدس اذن لمن يريد من المغاربة بالعودة إلى ديارهم لكنه كان بحاجة إلى بعض منهم ممن كانوا يفضلون بدورهم البقاء بالشام استعدادا للطوارىء .
هامش
- والحقيقة ان تسريح قراقوش للديار المغربية والايعاز له بمحالفة ابن غانية وعرب إفريقية كان مما سبب للموحدين متاعب جمة لولاها ل ، ان للموحدين في بلاد الأندلس فتوحات عظيمة لا تقدر بثمن . . ولعل في هذا كفاية أيضا عن الرد على من ذكر ان مواخذة المنصور ترجع لكون رسل صلاح الدين كانوا ضد الفاطميين الذين هم من أصل مغربي . . .
( 1 ) صح الاعشي - الاستقصا 2 ، 163 - الشبيبي - أدب الاندلسيين والمغاربة
من غريب ما يروى ، مما يدخل في نشاط مقصات الرقابة ، ان نسخ ابن خلدون المغربية تحتفظ بهذا النص في الوقت الذي نجد فيه النسخ المطبوعة بالمشرق تخلو من الإشارة لنجدة صلاح الدين ، وعلى النسخة المغربية اعتمد الناصري صاحب كتاب الاستقصا المجلد 163 - 164 - عبد اللّه كنون : النبوغ المغربي ص 107 .
( 2 ) صلة الصلة رقم 218 .