أربعة أقطار ، وهم : بطليموس في مصر ، وسلوقس في بابل ، وانطيفونس في فلسطين وآسيا الصغرى ، وانتيبيتر في مقدونيا ، وسرعان ما نشب الخلاف بين القواد الأربعة على تقسيم الإمبراطورية بينهم ، فكان بطليموس ( بطليموس الأول - سويتر ) أول من تحرّك منهم فهاجم أنطيفونس سنة 312 ق . م . وبمعاونة سلوقس له انتصر على انطيفونس في غزة وضم فلسطين إلى أملاكه في مصر . وقد بقيت فلسطين حوالي القرن تحت حكم البطالمة في مصر باستثناء فترات قليلة خرجت فيها من أيديهم . وتشير الوقائع التاريخية إلى أن بطليموس نزل على أورشليم سنة 300 ق . م . ونقل عددا غفيرا من اليهود إلى أفريقيا لأنهم لم يرضوا أن يحاربوا يوم السبت . وقام سلوقس بدوره بمهاجمة أنطيفونس سنة 301 ق . م فانتصر عليه أيضا واستولى على سوريا وعلى القسم الشرقي من آسيا الصغرى وقد امتد تخم أراضي سلوقس شرقا ليضم بلاد فارس .
وأسّس سلوقس مدينة أنطاكية على الجانب الأيسر من نهر العاصي في موضع يقع على بعد حوالي 20 ميلا من البحر وسمّاها باسم أبيه أنطيوخس وقد اتخذها مركزا لحكمه في سورية ، كما أنشأ مدينة على البحر المتوسط تحمل اسمه فسمّاها « سلوقية » ، وقد أنشأها لحماية مصب العاصي ولتكون ميناء لانطاكية . وقد أنشأ أيضا مدينة « أفاميا » على نهر العاصي سمّاها باسم زوجته واتخذها مقرا للجيش ومركزا مهما لتربية الأفيال الحربية التي كان السلوقيون والبطالمه يستخدمونها في حروبهم ، وقد جعل السلوقيون الفيل شعارا لهم نقشوه على نقودهم المسكوكة . وقد أسّس سلوقس عدا ذلك ثلاثا وثلاثين مدينة ست عشرة منها باسم والده انطيوخس ، وتسع باسمه ، وخمس باسم والدته ، وثلاث باسم زوجته .
ج - النزاع بين البطالمة في مصر والسلوقيين في سورية :
وهكذا فبعد ابعاد انطيفونس عن المسرح بقيت القوتان اليونانيتان ، قوة البطالمة في مصر وقوة السلوقيين في الشرق ، تتزاحمان بينهما على السلطة ومحاولة