باسم التلمود البابلي حتى ليقال إن السبي البابلي كان عاملا قويا في تطور الدين اليهودي في القرون التي تلي .
ولما فتح كورش الأخميني الفارسي بلاد بابل ( 539 - 538 ق . م ) سار في فتوحاته حتى احتل سورية وفلسطين ومن ضمنها أورشليم ، ثم سمح لمن أراد من أسرى نبوخذنصر ( أسر 597 وأسر 586 ق . م ) الرجوع إلى فلسطين ، وأعاد إليهم كنائز الهيكل التي كان قد سلبها نبوخذنصر وأمر بإعادة بناء الهيكل في أورشليم على نفقة بيت الملك « 1 » ، فعاد فريق منهم بقيادة « رزوبابل » بن شلائيل بن يهوياكين ملك يهوذا الأخير « 2 » وآثر الآخرون البقاء حيث كانوا . وقد نعت اليهود كورش بالراعي وبالمسيح المنتظر ووصفوه بصفة المنقذ « 3 » . امّا عدد الذين عادوا ، فقد جاء في سفري عرزا ونحميا أن عددهم كان ( 42360 نسمة ) ، هذا عدا عبيدهم وامائهم الذين بلغوا ( 7337 ) نسمة وحيواناتهم من خيول وبغال وجمال وحمير « 4 » ، ولكن الرأي الحديث لا يميل إلى الأخذ بهذه الأعداد لاتسامها بالمبالغة « 5 » .
ويرجّح المؤرخون أن الذين رجعوا انحصر في أولئك الذين لم يفلحوا كثيرا في الأرض الجديدة والمتعصبون لإعادة بناء الهيكل ، لأن الدلائل تشير إلى أن هناك عددا غير قليل أصابوا النجاح في بلاد بابل فأثروا وأصبحت لديهم ممتلكات كثيرة ففضلوا البقاء وعدم المجازفة بمغامرة مجهولة المصير . وتشير الوثائق التي عثر عليها إلى أن عائلة « الموراشو » اليهودية اشتهرت كأحد البيوتات المالية الكبيرة في عهد ارتكسركس الأول ( 465 - 424 ق . م . ) ، فكانت
هامش
( 1 ) 6 : 3 - 6 ؛ 1 : 7 - 11
( 2 ) رزوبابل « اسم بابلي من « زيروبابلي » أي زرع أو ولادة بابل وكان يدعى أيضا باسم « شيشبصر » هو اسم بابلي أيضا ( طه باقر ، مقدمة . . . ، ج 2 ، ص 299 )
( 3 ) اش 44 : 28 ؛ 45 : 1
( 4 ) عزا 2 : 64 ؛ نحميا 7 : 66 - 69
( 5 ) طه باقر ، « مقدمة . . . » ، ج 2 ، ص 299