الذين اتخذوها محمية لهم على حدود بلادهم الشرقية . وكانت الظروف السياسية السائدة أو آنذاك إلى جانب الإسرائيليين حيث كانت الإمبراطورية الآشورية تعاني سكرات الوهن والانحلال مما جعل الإسرائيليين في مأمن من خطر الغزو من الشرق ، وفي الوقت نفسه كان الأراميون الذين يهددون إسرائيل من الشرق قد وجدوا باب العراق مفتوحا أمامهم لغزو وادي الرافدين والتغلغل في ارجائه فاشغلهم ذلك عن التفكير بالممتلكات الغربية في فلسطين . وهكذا صفا الجو لتشكيل المملكة الموقتة في فلسطين بحماية مصر .
5 - عهد الانقسام - مملكتا إسرائيل ويهوذا
ولقد خلف سليمان بعد وفاته تركة ثقيلة ، فقد أحدثت اندفاعاته في تسخير الشعب ردة فعل سرعان ما برزت من مكمنها بعد موته مباشرة ، فالاتحاد بين الشطرين ، إسرائيل والأسباط العشرة من جهة ويهوذا وبنيامين من جهة أخرى ، الذي حققه داود غدا في خبر كان وظهرت الخلافات على أشدها من جديد وقد تمخض عنها قيام دولتين ، الأولى في الشمال باسم مملكة إسرائيل وتضم عشرة أسباط وعاصمتها شكيم ( نابلس ) ثم ( ترصة ) وأخيرا مدينة السامرة ( سبسطية ) ، والأخرى في الجنوب باسم مملكة يهوذا وتضم سبطي يهوذا وبنيامين وعاصمتها أورشليم . وقد تولّى الحكم في إسرائيل يربعام بن نباط وكان خصما لسليمان أراد سليمان قتله فهرب من وجهه إلى شيشنق ملك مصر . فلما مات سليمان عاد فنصب ملكا على إسرائيل « 1 » . كما تولّى الحكم في يهوذا رحبام بن سليمان وكان ذلك سنة 931 ق . م . وكان أهل الشمال يختلفون عن أهل الجنوب في نمط حياتهم وثقافتهم ، فكان أهل الشمال يمارسون الزراعة والتجارة وكانوا أكثر تأثرا بالكنعانيين المدنيين وبثقافتهم وديانتهم الوثنية من أهل الجنوب الذين كانوا أكثر تمسكا بالآلة يهوى
هامش
( 1 ) 1 مل 11 : 40 ؛ 12 : 2