بارَكْنا حَوْلَهُ لِنُرِيَهُ مِنْ آياتِنا إِنَّهُ هُوَ السَّمِيعُ الْبَصِيرُ » .
« 1 »
وانطلاقا من عقيدة التوحيد نطق الملك الكنعاني ( العربي ) « ملكي صادق » ملك شاليم ( أورشليم ) « الكاهن للّه العلي » . حين بارك إبراهيم الخليل ( ع ) بقوله : « مبارك اللّه العلي الذي اسلم أعداءك في يدك » « 2 » ، وما زالت المدينة حتى يومنا هذا تقدسها الديانات السماوية الثلاث بكل تجلة وتعظيم . وملكي صادق ، هذا يرجع تاريخه إلى القرن التاسع عشر قبل الميلاد وهو زمن إبراهيم الخليل ( ع ) وهو من نسل كنعان بن حام كان ملكا على مدينة أورشليم وولايتها التي كانت تعرف باليبوسية نسبة إلى يبوس ولد كنعان « 3 » . وجاء في بعض التقاليد اليهودية أن « ملكي صادق » هو سام وان نقدمه بالعمر وشرف نسبه جعلاه جديرا بان يبارك إبراهيم ( ع ) ، ويرى العلماء المحدثون ان « ملكي صادق » من سلالة حام وكان محافظا على سنّة اللّه القديمة بين شعب وثني ، وقد عرف بالتقوى والزهد ، وقيل إن ملكي صادق كان يسكن هو وقومه في الكهوف وكان أول من اختط أورشليم وبناها وكان محبا للسلام حتى أطلق عليه ملك السلام ، ومن هنا جاء اسم المدينة « شالم » و « شليم » و « سالم » أي مدينة السلام . ويقول الإنجيل إن السيد المسيح صار « على رتبة ( ملكي صادق ) رئيس كهنة إلى الأبد » . ويقول بعد ذلك عن « ملكي صادق » إنه لا بداءة أيام له ولا نهاية حياة ، بل هو مشبه بابن اللّه ، هذا يبقى كاهنا إلى الأبد » « 4 » . فالتوراة والإنجيل معا يصفان الكاهن الكنعاني بصفة الكاهن الأعلى وبصفة الخلود ويرفعانه إلى المنزلة التي يتلقى منه إبراهيم بركة الإله العلي ، إله السماوات والأرض .
وقد وصل الينا من أسماء ملوك أورشليم غير « ملكي صادق » الملك
هامش
( 1 ) س 17 : 1
( 2 ) تك 14 : 8
( 3 ) تك 10 : 15
( 4 ) رسالة العبرانيين 5 : 6 و 7 : 4