ولقد بقي الشريف في القاهرة إلى 1840 حينما تقرر في المعاهدة التي عقدت بين محمد علي والباب العالي ان يرتبط الحجاز بها من جديد ، فعاد محمد بن عون إلى وطنه ومنصبه ، على أن تابعية مكة للعثمانيين قد أدمجت في هذه المرة بوظيفة وإلي جدة ، فكان الاحتكاك والتصادم بينه وبين محمد ابن عون شيئا لا مناص منه . لكن صداقة الشريف لمحمد علي قد ثبتت فائدتها له في هذه المرة ، فحصل على استحسان الترك وثنائهم عليه للحملات التي جردها ضد الأمير فيصل الوهابي في الرياض ، وضد العشائر الثائرة في العسير . كما مهدت غزواته في اليمن الطريق لسيطرة العثمانيين عليها .
وكان كبير أسرة ذوي زيد الشريف عبد المطلب ( 1851 - 1856 ) قد استغل صداقته للصدر الأعظم في الوقت نفسه استغلالا تاما أدى به إلى أبعاد العبادلة لصالح ذوي زيد . على أن عبد المطلب لم ينجح في المحافظة على علاقاته الطيبة مع أحد ( الباشيين ) الذين تحتم عليه التعامل معهما واحدا بعد آخر . فتقرر سنة 1855 في استانبول إلغاء أمر تعيينه واستدعاء محمد بن عون ليحل في مكانه . فرفض عبد المطلب بادىء ذي بدء الاعتراف بصحة صدور الأمر ، وأيده في ذلك من كان يكره الأتراك في مكة لتحريمهم المتاجرة بالرقيق . على أنه تحتم عليه ان يتخلى عن منصبه في النهاية إلى محمد بن عون ، الذي تولى الشرافة في 1856 للمرة الثانية ، ولم تطل مدة بقائه فيها هذه المرة أكثر من سنتين . وقد حدث خلال الفترة المتقضية بين وفاته في مارث ووصول خلفه عبد اللّه إلى مكة في تشرين الثاني أن قتل المسيحيون في جدة ( 15 تموز ) ودفعت فديتهم .
وقد عرف حكم عبد اللّه ( 1858 - 1877 ) الذي كان محبوبا من رعاياه بانتشار السلم في الحجاز ، وبوقوع حوادث بالغة الأهمية في الخارج .
فقد كان فتح قناة السويس ( 1869 ) يعني تحرر الحجاز من سيطرة مصر من جهة واتصاله باستانبول مباشرة من جهة أخرى . كما كانت لتأسيس
موسوعة العتبات المقدسة — صفحة 209
مساهمون: جعفر الخليلي
ص٢٠٩