غير أن ( غالبا ) عاد في تموز إلى مكة ، لكنه أصبح سجينا في داخلها بالتدريج لكثرة ما كان يحيط به من الأعداء . ثم بدأ الحصار الفعلي في آب فحلت محله فترة مؤلمة من المجاعة وتفشي الطاعون : فترتب على غالب في شباط السنة التالية ان يخضع للتابعية الوهابية ويحتفظ بمنصبه . ولم يحرك الباب العالي ساكنا خلال هذه الحوادث كلها ، ولم يفعل شيئا حتى أعاد الوهابيون في 1807 قوافل الحجاج القادمة من مصر وسورية مع المحملين ، وعند ذلك صدرت التعليمات إلى الخديوي محمد علي بأن يعالج مشكلة الحجاز بعد ان يكون قد انتهى من مهمته في مصر . ولم يستطع هذا استرجاع مكة من الوهابيين الا في 1813 ، وهناك التقى بالشريف غالب الذي قدم له نصائح ملؤها الحذر . على أن غالبا سرعان ما وقع في الفخ الذي نصبه له محمد علي وابنه طوسون ، فنفي إلى سلانيك التي عاش فيها إلى أن قضى نحبه 1816 .
وكان محمد علي في الوقت نفسه قد نصب في مكانه يحيى بن أخيه سرو ( 1813 - 1827 ) ، وبذلك انتهت أول فترة استولى فيها الوهابيون على مكة ، فأصبح الحجاز مرة أخرى تابعا لمصر . وقد ظل محمد علي يتمتع بسمعة مشرفة في مكة مدة من الزمن لأنه أعاد تعمير المؤسسات الدينية التي خربها الوهابيون ، وأعاد استجلاب القمح من الخارج ثم عين الرواتب للذين كانوا يتميزون في الشؤون الدينية عن غيرهم .
وفي 1827 اضطر محمد علي إلى التدخل في شؤون الشرفاء الداخلية من جديد . فقد كان الشريف يحيى قد جعل من منصبه شيئا غير محتمل بانتقامه من أحد أقربائه ، ولذلك عمد الوالي إلى عزله ، وهو من ذوي زيد وتعيين شريف من العبادلة في مكانه يدعى محمد بن عون ( 1827 - 1850 ) .
فكان عليه قبل كل شيء ان يدخل في النزاع التقليدي مع أقاربه ، وأدى حدوث نزاع بينه وبين وكيل محمد علي إلى تنحية الاثنين وأخذهما إلى القاهرة في 1826 .
موسوعة العتبات المقدسة — صفحة 208
مساهمون: جعفر الخليلي
ص٢٠٨