وتقول دائرة المعارف الإسلامية في هذا الشأن ان مكة كانت تعوض ما تخسره في هذه المعاملات عن طريق فرض تكاليف ورسوم عديدة على التجار الأجانب الذين كانوا يفدون عليها ، مثل رسوم العشور والإقامة والمتاجرة والتجوال وغير ذلك . فقد كان على التاجر الأجنبي ان يدفع رسما خاصا قبل الدخول إلى مكة مثلا ، وكان هناك ، كما كان في تدمر أيضا ، رسم آخر على الخروج وعلى تصدير البضائع .
سكان مكة
وتقول دائرة المعارف هذه ان سكان مكة في وقت الهجرة كانوا يدعون بتحدرهم كلهم من جد واحد يسمونه قريشا أو فهرا ، وكان قريش يلقب بالنظير أيضا . وقد كانت أصول قريش متواضعة ، لا يعرف الا القليل عنها . لكن المعروف انهم كانوا يؤلفون فرعا من الفروع غير الثرية التي تتصل بكنانة ، الأرومة الأصلية . وكانوا في أول أمرهم يعيشون عيشة تاعسة في الجبال الوعرة التي تحيط بمنطقة مكة المقدسة . والمقول ان رئيسا يتحلى بالكثير من المزايا الحربية ، اسمه قصي ، جاء من شمال الحجاز فأنزلهم بقوة السلاح في مكة بعد ان انتزعها من سيطرة خزاعة .
ويمكن تمييز عشر بطون من قريش ، على ما يذكر هذا المبحث ، وهي :
هاشم ، وأمية ، ونوفل ، وزهدة ، وأسد ، وتيم ، ومخزوم ، وعدي ، وجمح وسهم . وكان هؤلاء يشغلون في الدرجة الأولى مركز المدينة أو بطن الوادي ، أي البطحاء ، حيث يتجمع ماء زمزم ، وحول القعر الذي كانت تقوم فيه الكعبة . ولذلك صار يسمى أحدهم الأبطحي ، أو البطاحي ، وصارت قريش تسمى « قريش البطاح » . وقد كانت المحلة الوسطى من مكة تعتبر محلة خاصة بالطبقة الأرستقراطية من الناس ، أو محلة الأسر الكبيرة من قريش . وهناك بطون من هذه البطون العشر كانت خاملة الذكر ولم تشتهر الا بظهور الإسلام ، مثل تيم وعدي اللتين نبه ذكرهما بالخليفتين الراشدين