تخطي إلى المحتوى الرئيسي

موسوعة العتبات المقدسة — صفحة 180

مساهمون:

ص١٨٠
المسلمين ، وهو عنوان مجدهم وينبوع هدايتهم وعقيدتهم . وكيف لا ترنو اليه الابصار ، وتهفو له الأفئدة ، وهو الذي تمتزج ذكرياته الحافلة بتاريخهم العريق وتشتبك أحاسيسه بمجدهم التليد . فقد كان لظهور الاسلام ، الذي تفجرت ينابيعه من بطاح مكة ووهادها القاحلة ، وللمعجزة الخالدة التي حققها محمد والمهتدون بهديه في نشر الإسلام بمثل تلك السرعة الخاطفة في الخافقين ، صدى ما زال يرن في الغرب ويدوّي في أرجائه . فراح علماؤه ومستشرقوه يبحثون في كل ما له علاقة بهذه الدعوة ، التي اهتدى المسلمون بهديها واستضاؤا بنورها ، فأخذ العالم يدرس أحوال مكة التي انبثق منها ذلك النور ، ويمحص المؤرخون جميع ما يمت إليها بصلة . وقد بلغ من اهتمام الغربيين بمكة أن دخل اسمها في لغتهم وأصبح كلمة خاصة تدرج في القواميس لتدل على الجهة التي يتوجه إليها الناس أو يقصدونها بصفة دائمة . ولم يكتفوا بذلك فقط ، وانما شد لها الرحالون الغربيون رحالهم أيضا وقصدها السياح والمسافرون منهم فجازفوا بأنفسهم وأرواحهم ليدخلوا فيها ويحجوا إليها متنكرين . وقد حالف التوفيق عددا منهم ، وفشل كثيرون غير هؤلاء ، فتكونت مما كتبوه ودونوه عن تلك الدراسات والمجازفات ثروة علمية يصعب على الباحث ان يحيط بها كلها ، لا سيما وان ما كتب لم يكن في لغة واحدة من اللغات الغربية الحية وانما كتب بلغات عدة أخصها الانكليزية والألمانية والفرنسية . ولا يخفى ان الدوافع التي تدفع الغربيين إلى الاهتمام بمكة وما يتصل بها من شؤون ، أو الكتابة عنها ، هي دوافع معروفة أهمها : الأغراض التبشيرية ، أو البحث العلمي ، أو المجازفة والتطويح أو التجسس والأغراض السياسية في الغالب . على اننا سنحاول في هذا البحث ان نورد نماذج مفيدة عن أهم ما كتب عن مكة باللغة الانكليزية على الأخص ، مع