بلغ منهم قتل عمار ما بلغ منا ؟ وكنا إذا تركنا القتال يتحدثون الينا ونتحدث إليهم ، فوجدت معاوية وعمرو بن العاص وأبا أعور السلمي ، وعبد اللّه بن عمرو يتسارون ، فقال عبد اللّه بن عمرو لأبيه ، قتلتم اليوم هذا الرجل في يومكم هذا وقد قال رسول اللّه - ص - : له يوم كان المسلمون ينقلون في بناء المسجد لبنة لبنة وعمار ينقل لبنتين فغشى عليه فاتاه النبي - ص - وجعل يمسح التراب عن وجهه ويقول : « ويحك يا ابن سمية الناس ينقلون لبنة لبنة وأنت تنقل لبنتين لبنتين رغبة في الآخرة وأنت مع ذلك تقتلك الفئة الباغية » فقال عمرو لمعاوية : أما تسمع عبد اللّه ما يقول ؟ فقال له معاوية :
ما يقول ؟ فأخبره بذلك فقال : أنحن قتلناه ؟ انما قتله من جاء به فخرج الناس من فساطيطهم يقولون : ان قاتل عمار من جاء به إلى الحرب اي علي بن أبي طالب .
يقول صاحب العقد الفريد ولما بلغ ذلك عليا قال : أنحن قتلنا حمزة أيضا ؟ ! ! وهو يستهزئ بقول معاوية لأن حمزة استشهد يوم أحد وكان ممن شهد المعركة ، وقد جاء به النبي - ص -
كان جيش الإمام علي - ع - في صفين يشتمل على النخبة الممتازة والبقية الصالحة من رجال محمد - ص - الذين انتصر بهم في مواقفه ضد الشرك حتى اعلن كلمة الحق ، ورفع بهم راية الدين في دنيا الاسلام ، وقد شهد بذلك مستشار معاوية عمرو بن العاص في أحد أيام صفين ، ولما التحق شمر بن أبرهة وجماعة من قراء أهل الشام بعد مقتل عمار بالامام علي - ع - فقال : « يا معاوية . . . انك تريد ان تقاتل باهل الشام رجلا له من محمد - ص - قرابة قريبة ، ورحم ماسة ، وقدم في الاسلام لا يعتد أحد بمثله ، . . . انه قد سار إليك بأصحاب محمد - ص -
موسوعة العتبات المقدسة — صفحة 391
مساهمون: جعفر الخليلي
ص٣٩١