فانقسم المسلمون إلى فريقين متخاصمين متناحرين يستحيل الجمع بينهما لاختلاف العقيدة والقصد والغاية وبدأ الصراع الدامي بين الفريقين طيلة العهد الأموي
هامش
- ( ص ) وان الحق معهم ، ومنهم ، يا عبد الرحمن ان أهل هذا البيت - يريد به البيت الأموي - قد اجتمعوا على نزع سلطان رسول الله ( ص ) بعده من أيديهم ، اما وأيم الله يا عبد الرحمن لو أجد على قريش أنصارا لقاتلتهم كقتالي إياهم مع رسول الله ( ص ) يوم بدر » .
وورد في كتاب ( السيادة العربية ) للمستشرق ( فان فلوتن ) ان أهل المدينة كانوا يعتقدون ان بني أمية إذا وصلوا إلى الحكم فمعنى ذلك انتصار لمشركي مكة القدامى على الاسلام ، والواقع ان شيئا من هذا قد وقع فقد اقتضت السياسة الأموية بان يزيحوا الهاشميين من الوجود ويزيحوا معهم كل الصفات القدسية التي اختصت بها مكة المكرمة والمدينة المنورة ولذلك شهدت مكة وشهدت المدينة الشيء الكثير من الاعتداء الأموي ونشر المجون والإباحية في مدينة الرسول وهذا نوع اخر من محاربة أمية الهاشميين وشيعتهم .
وقد ورد في ( حياة عمر ابن أبي ربيعة وشعره ) للشيخ العلايلي استطرادا « ان الأمويين استأجروا طوائف من الشعراء والمغنين والمخنثين من بينهم عمر بن أبي ربيعة لأجل ان يمسحوا عاصمتي الدين ( مكة المدينة ) بمسحة لا تليق بهما ولا تجعلهما صالحتين للزعامة الدينية وبذلك يكون لهما مركز ثانوي في محيط الحركة الاسلامية ولقد نجحوا كثيرا » .
وفي هذا الشيء الكثير من الحقيقة حتى قال الأصمعي ( دخلت ( المدينة ) فما وجدت فيها الا المخنثين ورجلا يصنع الاخبار والطرف )
وفي مكان اخر من كتاب ( العلايلي ) يقول « لقد ثبت لمفكري المسلمين انهم اي بني أمية أداة افساد وفي طبيعتهم بعث الحياة الجاهلية بكل أشيائها وألوانها ولو لم يعمل ابن الزبير على طردهم من الجزيرة لربما كان شان مكة والمدينة غير شانهما اليوم » .
وفي رأي للأب لا منس اليسوعي ما يؤيد هذا الواقع في كتاب معاوية ، وكتاب يزيد
كل هذا من العوامل التي أثارت الزوابع في وجه علي وشيعته وان عليا وشيعته ابعد ما يكونون عن الحيل والمخاتلة والاخاديع والأكاذيب وكلهم من خيرة المسلمين المؤمنين ومن أصحاب رسول الله ومن الذين ابلوا في سبيل الاسلام بلاء حسنا لذلك خلدت ذكراهم بخلود التاريخ .
ج . خ .