وهذه الصور كلها متعاقبة في الزمان لضيق وعائه ، مجتمعة في وعاء الدهر لسعته ، والمتفرقات في وعاء الزمان مجتمعات في وعاء الدهر ، ولا بد من محل حامل وقابل لتلك الصور المتعاقبة ما شئت فسمه مادة ، أو هيولى ، وكما أن المادة ثابتة لا تزول ، فكذلك الصور كلها ثابتة ، والشيء كما نعرف لا يقبل ضده ، والموجود لا يصير معدوما ، والمعدوم لا يصير موجودا ، وان انقلاب الحقائق مستحيل
- الروح أو النفس المجردة -
ولقد ثبت عند العلماء ( الفسيولوجيين ) تحقيقا ان كل حركة تصدر من الانسان بل ومن الحيوان تستوجب احتراق جزء من المادة العضلية والخلايا الجسمية ، وكل فعل إرادي ، أو عمل فكري لا بد وان يحصل منه فناء في الأعصاب ، واتلاف من خلايا الدماغ ، بحيث لا يمكن لذرة واحدة من المادة ان تصلح مرتين للحياة ، ومهما يبد من الانسان بل مطلق الحيوان من عمل عضلي ، أو فكري ، فالجزء من المادة الحية التي عرفت لصدور هذا العمل تتلاشى تماما ثم تأتي مادة جديدة تأخذ محل التالفة ، وتقوم مقامها في صدور ذلك العمل مرة ثانية ، وحفظ ذلك الهيكل من الانهيار والدمار ، وهكذا كلما ذهب جزء خلفه آخر ، خلع ولبس ، وكلما اشتد ظهور الحياة وتكاثرت مزاولة الأعمال الخارجية ازداد تلف المادة وتعويضها وتجديدها ، وهذا التلف الدائم لا يزال يعتوره التعويض المتصل من المادة الحديثة الداخلة في الدم ، المتكونة من ثلاث دعائم ، هي : دعائم الحياة وأسسها الجوهرية ( - الهواء ، والماء ، والغذاء ) ولو فقد الانسان واحدا منها ولو بمدة قصيرة هلك وفقد حياته ،
وهذا العمل التجديدي عمل باطني سري لا يظهر في الخارج الا بعد دقة