الأرواح بسيطة مجرده ، والبسيط المجرد باق ، والأجسام مركبة من شتى العناصر فإذا خرجت الروح تفككت اجزاء الجسم والتحق كل جسم بعنصره وانعدم ، لذلك لن يشمل المعاد شيئا غير الروح
وثالثها - القول بالمعاد الجسماني فقط وهو ما يعتقد به بعض المسلمين الذين يقصرون ( المجرد ) على اللّه وحده فلا يعتقدون ان هنالك روحا مجردة ، وانما كل ما في الوجود بعد اللّه أجسام يميز بعضها عن بعض اللطافة والكثافة
رابعا - وهو الذي عليه الشيعة والغالبية العامة من المسلمين وهو القول بالمعاد الروحاني والجسماني اي معاد هذا الجسد الذي كان في الدنيا بروحه وجسمه يوم القيامة
والواضح المعلوم ان كل شخص من البشر مركب من جزئين الجزء المحسوس وهو ( البدن ) الذي يشغل حيزا من الفضاء والذي يشاهد بالعين الباصرة ، والجزء الذي لا يحس بالعين الباصرة وانما يحس بالبصيرة ، ويشهد العيان والوجدان هما فوق كل دليل ان هذا البدن المحسوس الحي المتحرك بالإرادة لا يزال يلبس صورة ويخلعها ، وتفاض عليه أخرى وهكذا لا تزال تعتور عليه الصور منذ كان نطفة ، فعلقة ، فعظاما ، فجنينا ، فمولودا ، فرضيعا ، فغلاما ، فشابا ، فكهلا ، فشيخا ، فميتا ، فترابا ، وفي ذلك هو هو لم يتغير ذاته وان تبدلت أحواله وصفاته ، فهو يوم كان رضيعا هو نفسه يوم صار شيخا هرما لم تتبدل هويته ، ولم تتغير شخصيته بل هناك أصل محفوظ يحمل كل تلك الأطوار والصور وليس عروضها عليه ، وزوالها عنه من باب الانقلاب ، فان انقلاب الحقائق مستحيل ، فصورة ( المنوية ) لم تنقلب ( دموية ) أو ( علقيه ) ولكن زالت صورة ( المني ) وتبدلت بصورة ( الدم ) وهكذا فالصورة متعاقبة متبادلة ، لا متعاقبة منقلبة ،
موسوعة العتبات المقدسة — صفحة 291
مساهمون: جعفر الخليلي
ص٢٩١