تخطي إلى المحتوى الرئيسي

موسوعة العتبات المقدسة — صفحة 271

مساهمون:

ص٢٧١
اللّه ، فهو الذي خلق العبد وأوجده مختارا ، ويقول الشيعة لو كان العباد مجبورين على افعالهم لما صحت مواخذة العاصي منهم ، ولا إثابة المطيع بل تكون المؤاخذة حينذاك ظلما ، لان الغاصي مجبور على فعل الطاعة أيضا ، وعلى هذا فلن تكون هناك مثوبة أو عقوبة ، ولا وعد ، ولا وعيد ، ولا جنة ، ولا نار ، ولا سائل ولا مسؤول لان اللّه سبحانه خلق الخلق واجبرهم على افعالهم سواء كانت طاعة أو معصية على أن ( للاختيار ) عند الشيعة حدودا معينة فليست هي اختيارات بكل معنى الكلمة وانما هي امر بين امرين تتضمنه كلمة الإمام الصادق « لا جبر ولا تفويض ولكن امر بين امرين » وهي من معضلات المسائل التي اخذت دورا مهما في التحليل والمناقشة طوال القرون الماضية :
( فَكُلًّا أَخَذْنا بِذَنْبِهِ فَمِنْهُمْ مَنْ أَرْسَلْنا عَلَيْهِ حاصِباً ، وَمِنْهُمْ مَنْ أَخَذَتْهُ الصَّيْحَةُ وَمِنْهُمْ مَنْ خَسَفْنا بِهِ الْأَرْضَ وَمِنْهُمْ مَنْ أَغْرَقْنا وَما كانَ اللَّهُ لِيَظْلِمَهُمْ وَلكِنْ كانُوا أَنْفُسَهُمْ يَظْلِمُونَ )
« 1 »
( لا يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْساً إِلَّا وُسْعَها ، لَها ما كَسَبَتْ وَعَلَيْها مَا اكْتَسَبَتْ ، رَبَّنا لا تُؤاخِذْنا إِنْ نَسِينا أَوْ أَخْطَأْنا )
« 2 »
( فَوَيْلٌ لِلَّذِينَ يَكْتُبُونَ الْكِتابَ بِأَيْدِيهِمْ ثُمَّ يَقُولُونَ هذا مِنْ عِنْدِ اللَّهِ لِيَشْتَرُوا بِهِ ثَمَناً قَلِيلًا ، فَوَيْلٌ لَهُمْ مِمَّا كَتَبَتْ أَيْدِيهِمْ وَوَيْلٌ لَهُمْ مِمَّا يَكْسِبُونَ )
« 3 » وباختصار فان عقيدة الشيعة في الجبر والاختيار النظريتين اللتين شغلت أفكار طوائف المسلمين : ان الاعمال صادرة عن العباد باختيارهم ، وليسوا مجبورين عليها ، وانها ليست فعلا للّه تعالى ولا مخلوقة له خلق تكوين ، بل
هامش
( 1 ) - سورة العنكبوت ( 2 ) - سورة البقرة ( 3 ) - سورة البقرة