أيضا ، فلا وجود ( للعشرة ) حينذ لفقدان من يفيض عليها الوجود ، وهو الأول الذي أفاض الوجود على الثاني حسب الفرض ، لان ذلك الأول يفقد من يفيض الوجود عليه ، فهو ليس بموجود ، وعلى هذا التقرير فلا موجود في الكون ، بل لا كون ، ولا موجود ، الا إذا كان ذلك الأول لم يستق فيض وجوده من غيره ، وإذا كان كذلك فهو إذا ( الموجود لذاته ) وهو علة العلل ، وهو موجد الكون ، ومفيض الوجود ، والمنعم به ، فلا محيص عن أن اللّه تعالى موجود بذاته لذاته منذ الأزل وإلى الأبد » « 1 »
اما ما يتعلق بوحدة الوجود فراي الشيعة فيه وفلسفتهم مأخوذة من كلمة أمير المؤمنين في اللّه حيث يقل :
( توحيده تمييزه عن خلقه ، وحكم التمييز بينونة صفة لا بينونة عزلة )
وهي اجمع كلمة لقواعد التوحيد ، ، والتجريد ، والتنزيه ، ودحض التشبيه ، والصحيح الذي لا غبار عليه ان حقيقة الوجود من حيث هي واحدة لا تعدد فيها ولا تكرار بل كل حقيقة من الحقائق ، وماهية من الماهيات أيضا بالنظر إلى ذاتها مجردة عن كل ما سواها يستحيل تعددها وتكررها . ومن قواعد الحكمة المتفق عليها ان ( حقيقة الشيء لا تتثنى ولا تتكرر ، والماهيات انما تتكثر وتكرر بالوجود ) « 2 »
ويتمسك الشيعة في عقيدتهم بالوجود بقول الإمام الصادق « العبودية جوهرة كنهها الربوبية » والتي يمثلها لبيد الشاعر في قوله :
( الا كل شيء ما خلا اللّه باطل )
والذي قال فيه النبي ( ص ) « أصدق كلمة قالها الشاعر لبيد »
هامش
( 1 ) الانسان وأول الواجبات ص 30
( 2 ) الشيخ محمد الحسين كاشف الغطاء في الفردوس الاعلى ص 150