« لا شك ان الموجود من حيث هو منحصر في اثنين : مفيض للوجود ، ومفاض عليه الوجود ، وبعبارة أجمل : منعم ومنعم عليه ، ولا بد للأول من كونه موجودا لذاته من غير احتياج إلى من يفيض جامع الشيعة في الولايات المتحدة
عليه الوجود وينعمه به . بل إن ذاته علة لوجود الغير وللانعام عليه ، ولا بد للثاني من احتياجه إلى علة له خارجة تفيض به عليه الوجود وتنعم به عليه ، ولو كان من أفاض الوجود وأنعم به يحتاج إلى من يفيض عليه الوجود وينعمه به أيضا للزم ان لا يوجد موجود أصلا ، لان الفرض ان من يفيض الوجود به لا يفيض الا بعد ان يفاض عليه الوجود من الغير وينعم به فهو إذا قبل الانعام بإفاضة الوجود عليه غير موجود ،
وعلى هذا الفرض وبهذا القياس فلا موجود ابدا ، ولتوضيح ذلك فلنضرب مثلا مصغرا بسلسلة من موجودات عشرة فنقول :
إذا كان ( العاشر ) الذي هو نهاية السلسلة يستقي فيض وجوده من ( التاسع ) فهو قبل وجود ( التاسع ) لم يكن موجودا ،
ولنأت إلى ( التاسع ) ونقول إذا كان التاسع يستقي فيض وجوده من ( الثامن ) فهو إذا قبل وجود ( الثامن ) لم يكن موجودا أيضا
وهكذا كل لاحق في العدد يستقي وجوده من سابقه حسب الفرض ، فهو غير موجود قبل وجود سابقه حتى نصل إلى ( الأول ) الذي هو مصدر إفاضة الوجود عليها وهو ان كان يستقي وجوده من غيره فهو غير موجود
موسوعة العتبات المقدسة — صفحة 265
مساهمون: جعفر الخليلي
ص٢٦٥