تخطي إلى المحتوى الرئيسي

موسوعة العتبات المقدسة — صفحة 246

مساهمون:

ص٢٤٦
فجلست بين يديه ، فقال ألك حاجة ؟ فقلت نعم ، فان اذنت سألتك عنها ، قال أذنت ، قلت : من الرجل الذي رأيتك بالغداة فعلت به ما فعلت من الاجلال والكرامة وفدّيته بنفسك وأبويك ؟ قال يا بني ذاك امام الرافضة ، الحسن بن علي المعروف بابن الرضا . وسكت ساعة ، ثم قال : لو زالت الإمامة عن خلفاء بني العباس ما استحقها أحد من بني هاشم غيره لفضله ، وعفافه ، وصيانته ، وزهده ، وعبادته وجميل أخلاقه ، وصلاحه ، ولو رايت أباه رايت رجلا جزلا ، نبيلا ، فاضلا ، فازددت قلقا ، وتفكرا ، وغيظا على أبي وما سمعته منه فيه ورايته من فعله به ، فلم تكن لي همة بعد ذلك الا السؤال عن خبره ، والبحث عن امره ، فما سألت أحدا من بني هاشم والقواد ، والكتاب ، والقضاة ، والفقهاء ، وسائر الناس الا وجدته عندهم في غاية الاجلال والاعظام والمحل الرفيع والقول الجميل والتقديم له على جميع أهل بيته ومشائخه فعظم قدره عندي إذ لم ار له وليا ولا عدوا الا وهو يحسن القول فيه ، والثناء عليه ، فقال له بعض من حضر مجلسه من الأشعريين فما حال أخيه جعفر ؟ فقال ومن جعفر فيسأل عن خبره أو يقرن به ؟ ولقد ورد على السلطان وأصحابه في وقت وفاة الحسن بن علي ما تعجبت منه وما ظننت أنه يكون ، وذلك أنه لما اعتل الحسن بعث إلى أبي ان الرضا قد اعتل ، فركب من ساعته إلى دار الخلافة ثم رجع مستعجلا ومعه خمسة من خدم أمير المؤمنين كلهم من ثقاته وخاصته فيهم ( نحرير ) وامرهم بلزوم دار الحسن وتعرف حاله ، وبعث إلى نفر من المتطببين فأمرهم بالاختلاف اليه وتعهده صباحا ومساءا ، فلما كان بعد ذلك بيومين أو ثلاثة أخبر انه قد ضعف ، فركب حتى بكر اليه وأمر المتطببين بلزوم داره ، وبعث إلى قاضي القضاة وامره ان يختار عشرة ممن يوثق به في دينه وورعه ، وأمانته ، فبعث بهم إلى دار الحسن وامرهم بلزومه ليلا ونهارا ، فلم يزالوا