والعاشرة : الفلاسفة أصحاب الفلسفة . وهذه الكلمة معناها محبّة الحكمة «
( a
» ، فإنّ « فيلو » محبّ ، و « سوفيا » حكمة ، والحكمة قولية وفعلية ، وعلم الحكماء انحصر في أربعة أنواع :
الطّبيعي ، والمدني ، والرّياضي ، والإلهي . والمجموع ينصرف إلى : علم ما ، وعلم كيف ، وعلم كمّ . فالعلم الذي يطلب فيه ماهيّة «
( b
» الأشياء هو الإلهي ، والذي يطلب فيه كيفيّات الأشياء هو الطّبيعي ، والذي يطلب فيه كمّيّات الأشياء / هو الرّياضي « 1 » .
ووضع بعد ذلك أرسطو صنعة المنطق ، وكانت بالقوّة في كلام القدماء ، فأظهرها في ترتيبه .
واسم الفلاسفة يطلق على جماعة من الهند - وهم الطّبسيون والبراهمة - ولهم رياضة شديدة ، وينكرون النّبوّة أصلا « 2 » . ويطلق أيضا على العرب بوجه أنقص ، وحكمتهم ترجع إلى أفكارهم وإلى ملاحظة طبيعية ، ويقرّون بالنّبوّات ، وهم أضعف النّاس في العلوم « 3 » .
ومن الفلاسفة حكماء الرّوم وهم طبقات : فمنهم أساطين الحكمة وهم أقدمهم ، ومنهم المشّاءون ، وأصحاب الرّواق ، وأصحاب أرسطو ، وفلاسفة الإسلام « 4 » .
فمن فلاسفة الرّوم : الحكماء السّبعة أساطين الحكمة - أهل ملطية وقونية - وهم : تاليس الملطي ، وإنكساغورس ، وإنكسمانس وإنبادقليس ، وفيثاغورس ، وسقراط ، وأفلاطون . ودون هؤلاء : فلوطرخيس ، وبقراط وديمقراطيس ، والشّعراء ، والنّسّاب «
( c
» « 5 » .
ومنهم حكماء الأصول من القدماء ، ولهم القول بالسّيمياء ، ولهم أسرار الخواصّ والحيل والكيمياء والأسماء الفعّالة والحروف ، ولهم علوم توافق علوم الهند وعلوم اليونانيين . وليس من موضوع كتابنا هذا ذكر تراجمهم ، فلذلك تركناها « 6 » .
[ فرق أهل الإسلام ]
القسم الثّاني : « فرق أهل الإسلام » الذين عناهم النبيّ صلّى اللّه عليه وسلم بقوله : « ستفترق أمّتي ثلاثا وسبعين فرقة : اثنتان وسبعون هالكة ، وواحدة ناجية » . وهذا الحديث أخرجه أبو داود والتّرمذيّ
هامش
( aبولاق : كلمة فيلسوف معناها محبّ الحكمة .( bبولاق : ماهيات .( cبولاق : وأسعر والنساس .
( 1 ) الشهرستاني : الملل والنحل 2 : 62 .
( 2 ) نفسه 2 : 258 .
( 3 ) نفسه 2 : 242 .
( 4 ) نفسه 2 : 64 .
( 5 ) نفسه 2 : 65 .
( 6 ) تناول هذا الموضوع بالتّفصيل الشّهرستاني : الملل والنّحل 2 : 62 - 127 ، وما أورده المقريزي هنا هو تلخيص لما ذكره الشّهرستاني مصدر النّقل .