الفرقة الأولى المعتزلة « 1 »
الغلاة في نفي الصّفات الإلهية ، القائلون بالعدل والتّوحيد ، وأنّ المعارف كلّها عقلية حصولا ووجوبا قبل الشّرع وبعده ، وأكثرهم على أنّ الإمامة بالاختيار . وهم عشرون فرقة :
إحداها : « الواصليّة » ، أصحاب واصل بن عطاء أبي حذيفة الغزّال - مولى بني ضبّة ، وقيل مولى بني مخزوم - «
a )
» ولد بالمدينة سنة ثمانين ، ونشأ بالبصرة ، ولقي أبا هاشم عبد اللّه بن محمد ابن الحنفيّة ، ولازم مجلس الحسن بن أبي «
( b
» الحسن «
( c
» البصري ، وأكثر من الجلوس بسوق الغزل ليعرف النّساء المتعفّفات ، فيصرف إليهن صدقته ، فقيل له الغزّال من أجل ذلك .
وكان طويل العنق جدّا ، حتى عابه عمرو بن عبيد بذلك ، فقال : من هذه عنقه لا خير عنده .
فلمّا برع واصل قال عمرو : ربّما أخطأت الفراسة . وكان يلثغ بالرّاء ، ومع ذلك فكان فصيحا لسنا مقتدرا على الكلام قد أخذ بجوامعه ، فلذلك أمكنه أن أسقط حرف الرّاء من كلامه ، واجتناب الحروف صعب جدّا ، سيّما «
( d
» مثل الراء ؛ لكثرة استعمالها .
هامش
( a - aهذه الفقرة حتى نهاية العلامة في الصفحة التالية ، موجودة في هامش نسختي ميونخ وآياصوفيا .( bساقطة من بولاق .( cبولاق : الحسين .( dبولاق : لا سيما .
( 1 ) المعتزلة . إحدى أهمّ الفرق الكلامية ، نشأت في البصرة في النصف الأوّل من القرن الثاني الهجري / الثامن الميلادي على يد واصل بن عطاء ، المتوفى سنة 131 ه / 748 م .
ويعدّون أصحاب النّزعة العقلية في الإسلام . ويقوم مذهبهم على أصول خمسة هي : التّوحيد ، والعدل ، والمنزلة بين المنزلتين ، والأمر بالمعروف والنّهي عن المنكر ، والوعد والوعيد . وظلّ تأثيرهم قائما حتى انتشر المذهب الأشعري وتبنّاه السّلاجقة السّنّيّون في منتصف القرن الخامس الهجري / الحادي عشر الميلادي .
وقد تطوّرت دراسة تاريخ المعتزلة في النصف قرن الأخير بفضل ظهور مصادر جديدة بأقلام شيوخ الاعتزال ، كشف عنها في اليمن سنة 1951 - 1952 والدي المرحوم فؤاد سيد ، ومنها : « المغني في أبواب التوحيد والعدل » للقاضي عبد الجبار بن أحمد و « فضل الاعتزال وطبقات المعتزلة » له أيضا ، و « مقالات الإسلاميين » لأبي القاسم البلخي ، و « شرح الأصول الخمسة » لابن مانكديم ، إضافة إلى الفصل الذي عقده ابن النّديم في « الفهرست » والشّهرستاني في « الملل والنّحل » والأشعري في « مقالات الإسلاميين » .
ومن الدّراسات الحديثة كتاب زهدي حسن جار اللّه :
المعتزلة ، القاهرة 1947 ( الذي ما زال يحتفظ ببعض قيمته ) ؛ أحمد محمود صبحي : المعتزلة ، الإسكندرية - منشأة المعارف 1975 ؛Gimaret , D . , El 2 Mu c tazila VII , pp . 785 - 95، وما ذكر من مراجع .