تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المواعظ والإعتبار في ذكر الخطط والآثار ( ط لندن ) — صفحة 738

مساهمون:

ص٧٣٨
وأمّا « القضاة والعلماء » فإنّ خلعهم من الصّوف بغير طراز ، ولهم الطّرحة ، وأجلّهم أن يكون أبيض وتحته أخضر ، ثم ما دون ذلك « 1 » . وكانت العادة أنّ أهبة الخطباء - وهي السّواد - تحمل إلى الجوامع من الخزانة ، وهي دلق مدوّر ، وشاش أسود ، وطرحة سوداء ، وعلمان أسودان مكتوبان بأبيض أو بذهب ، وثياب المبلّغ قدّام الخطيب مثل ذلك خلا الطّرحة . وكانت العادة إذا خلقت الأهبة المذكورة ، أعيدت إلى الخزانة ، وصرف عوضها « 2 » . وكانت للسّلطان عادات بالخلع : تارة في ابتداء سلطنته ، وتشمل حينئذ الخلع سائر أرباب المملكة . بحيث خلع في يوم واحد - عند إقامة الأشرف كجك بن النّاصر محمد بن قلاوون - ألف ومائتا تشريف في وقت لعبه بالكرة على أناس جرت عوائدهم بالخلع في ذلك الوقت ، كالجوكندارية والولاة ومن له خدمة في ذلك « 3 » . وتارة في أوقات الصّيد عندما يسرح ، فإذا حصّل أحد شيئا ممّا يصيده خلع عليه قباء مسجّفا ممّا يناسب خلعة مثله على قدره ، وكذلك يخلع على البزدارية وحملة الجوارح ومن يجري مجراهم عند كلّ صيد . وكانت العادة أيضا أن ينعم على غلمان الطّشت خاناه والشّراب خاناه والفراش خاناه ، ومن يجري مجراهم ، في كلّ سنة عند أوان الصّيد . وكانت العادة أنّ من يصل إلى الباب من البلاد ، أو يرد عليه أو يهاجر من مملكة أخرى إليه ، أن ينعم عليه مع الخلع بأنواع الإدرارات والأرزاق والإنعامات « 4 » . وكذلك التّجّار الذين يصلون إلى السّلطان ، ويبيعون عليه ، لهم مع الخلع الرّواتب الدّائمة من الخبز واللّحم والتّوابل والحلوى والعليق والمسامحات ، بنظير كلّ ما يباع من الرّقيق المماليك والجواري ، مع ما يسامحون به أيضا من حقوق أخرى تطلق . وكلّ واحد من التّجّار إذا باع على السّلطان ، ولو رأسا واحدا من الرّقيق ، فله خلعة مكملة بحسبه - خارجا عن الثّمن وعمّا ينعم به عليه أو يسفّر به - من مال السّبيل ، على سبيل القرض ليتاجر به « 5 » .
هامش
( 1 ) ابن فضل اللّه العمري : مسالك الأبصار 72 ، 50 - 51 . ( 2 ) نفسه 72 . ( 3 ) انظر عن الجوكندار ، فيما تقدم 391 - 392 ه 1 . ( 4 ) ابن فضل اللّه العمري : مسالك الأبصار 73 - 74 . ( 5 ) نفسه 74 .