المماليك في كلّ شهر إلى سبعين ألف درهم ، ثم تزايدت حتى صارت في سنة ثمان وأربعين وسبع مائة مائتين وعشرين ألف درهم .
دار النّيابة
كان بقلعة الجبل دار نيابة بناها الملك المنصور قلاوون في سنة سبع وثمانين وستّ مائة ، سكنها الأمير حسام الدّين طرنطاي ومن بعده من نوّاب السّلطنة . وكانت النّوّاب تجلس بشبّاكها حتى هدمها الملك النّاصر محمد بن قلاوون في سنة سبع وثلاثين وسبع مائة ، وأبطل النّيابة ، وأبطل الوزارة أيضا . فصار موضع دار النّيابة ساحة « 1 » .
فلمّا مات الملك النّاصر ، أعاد الأمير قوصون دار النّيابة عند استقراره في نيابة السّلطنة ، فلم تكمل حتى قبض عليه . فولي نيابة السّلطنة الأمير طشتمر حمّص أخضر وقبض عليه ؛ فتولّى بعده نيابة السّلطنة الأمير شمس الدّين آق سنقر في أيّام الملك الصّالح إسماعيل ابن الملك النّاصر محمد ابن قلاوون ، فجلس بها في يوم السبت أوّل صفر سنة ثلاث وأربعين وسبع مائة / في شباك دار النّيابة . وهو أوّل من جلس بها من النّوّاب بعد تجديدها ، وتوارثها النّوّاب بعده « 2 » .
وكانت العادة أنّ تركب جيوش مصر يومي الاثنين والخميس في الموكب تحت القلعة ، فيسيرون هناك من رأس الصّوّة « 3 » إلى باب القرافة ، ثم تقف العسكر مع نائب السّلطنة ، وينادى على الخيل بينهم ، وربّما نودي على كثير من آلات الجند والخيم والخركاوات والأسلحة ، وربّما نودي على كثير من العقار . ثم يطلعون إلى الخدمة السّلطانية بالإيوان بالقلعة على ما تقدّم ذكره .
هامش
( 1 ) اليوسفي : نزهة الناظر 349 ؛ المقريزي : السلوك 2 : 410 - 411 ، مسودة الخطط 67 ظ .
( 2 ) الشجاعي : نزهة الناظر 235 ؛ المقريزي : السلوك 2 : 580 ، 604 ؛ أبو المحاسن : النجوم الزاهرة 10 : 32 .
وكانت دار النّيابة تقع خارج باب القلّة من القلعة ( النجوم 10 : 21 ) قبلي الدّركاه وبجوار قاعة الصّاحب ( فيما يلي 2 : 223 ) تجاه الإيوان الذي حلّ محلّه في سنة 1830 - 1848 جامع محمد علي باشا .Casanova , ) P . , op . cit . , pp . 647 - 48( الترجمة العربية 136 - 137 ) ؛( Rabbat , N . , op . cit . , p . 114.
( 3 ) الصّوّة . اسم يطلق على المنطقة الجبلية الواقعة في الجهة الشمالية البحرية من قلعة الجبل ، والتي تمثّل بقيّة النّشز الذي بنيت عليه قلعة الجبل ، فيما بينها وبين جامع الرّفاعي ، ويتوسّطها الطّريق المعروف بسكّة المحجر ودرب المارستان .
( أبو المحاسن : النجوم الزاهرة 11 : 43 ه 2 ) .