تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المواعظ والإعتبار في ذكر الخطط والآثار ( ط لندن ) — صفحة 696

مساهمون:

ص٦٩٦
فإذا مثل النّائب في حضرة السّلطان ، وقف في ركن الإيوان إلى أن تنقضي الخدمة ، فيخرج إلى دار النّيابة والأمراء معه ، ويمدّ السّماط بين يديه كما يمدّ سماط السّلطان ، ويجلس جلوسا عامّا للنّاس ، وتحضره أرباب الوظائف ، وتقف قدّامه الحجّاب ، وتقرأ عليه «
( a
» القصص ، وتقدّم إليه الشّكاة ، ويفصل أمورهم . فكان السّلطان يكتفي بالنّائب ، ولا يتصدّى لقراءة القصص عليه وسماع الشّكوى ، تعويلا منه على قيام النّائب بهذا الأمر « 1 » . وإذا قرئت القّصص على النّائب نظر : فإن كان مرسومه يكفي فيها أصدره عنه ، وما لا يكفي فيه إلّا مرسوم السّلطان ، أمر بكتابته عن السّلطان وأصدره ، فيكتب ذلك ، وينبّه فيه على أنّه بإشارة النّائب ، ويميّز عن نوّاب السّلطان بالممالك الشّامية بأن يعبّر عنه ب « كافل المملكة الشّريفة الإسلامية » « 2 » . وما كان من الأمور التي لا بدّ له من إحاطة علم السّلطان بها ، فإنّه إمّا أن يعلمه بذلك منه إليه وقت الاجتماع به ، أو يرسل إلى السّلطان من يعلمه به ويأخذ رأيه فيه « 3 » . وكان ديوان الإقطاع - وهو الجيش في زمان النّيابة - ليس لهم خدمة إلّا عند النّائب ، ولا اجتماع إلّا به ، ولا يجتمع ناظر الجيش بالسّلطان في أمر من الأمور . فلمّا أبطل الملك النّاصر محمد بن قلاوون النّيابة ، صار ناظر الجيش يجتمع بالسّلطان ، واستمرّ ذلك بعد إعادة النّيابة . وكان الوزير وكاتب السّرّ يراجعان النّائب في بعض الأمور دون بعض . ثم اضمحلّت نيابة السّلطنة في أيّام النّاصر محمد بن قلاوون ، وتلاشت أوضاعها « 4 » . فلمّا مات أعيدت بعده ، ولم تزل إلى أثناء الأيّام الظّاهرية برقوق . وآخر من وليها على أكثر قوانينها الأمير سودون الشّيخي ، وبعده لم يل النّيابة أحد في الأيّام الظّاهريّة . ثم إنّ النّاصر فرج بن برقوق أقام الأمير تمراز في نيابة
هامش
( aساقطة من بولاق . ( 1 ) ابن فضل اللّه العمري : مسالك الأبصار 56 ؛ القلقشندي : صبح الأعشى 4 : 17 . ( 2 ) كافل المملكة ( الممالك ) الشّريفة الإسلامية . هو نائب السّلطان بالحضرة ، يحكم في كلّ ما يحكم فيه السّلطان ، ويعلّم في التّقاليد والتّواقيع والمناشير وغير ذلك ممّا يعلّم عليه السّلطان ، بينما بقيّة النّوّاب لا يعلّم الرجل منهم إلّا على ما يتعلّق بخاصّة نيابته . ( ابن فضل اللّه العمري : التعريف 294 ؛ وانظر كذلك القلقشندي : صبح الأعشى 11 : 134 ) . ( 3 ) ابن فضل اللّه العمري : مسالك الأبصار 56 ؛ القلقشندي : صبح الأعشى 4 : 17 . ( 4 ) نفسه 56 ؛ نفسه 4 : 17 .