تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المواعظ والإعتبار في ذكر الخطط والآثار ( ط لندن ) — صفحة 671

مساهمون:

ص٦٧١
الأعمال لرفعته من الأرض إلى السّماء قريبا من خمس مائة ذراع من مكان إلى مكان « 1 » . ويدخل من هذه القصور إلى دور الحريم . وهذه القصور جميعها من ظاهرها مبنيّة بالحجر الأسود والحجر الأصفر ، مؤزّرة من داخلها بالرّخام والفصوص المذهبة المشجّرة بالصّدف والمعجون وأنواع الملوّنات ، وسقوفها كلّها مذهّبة قد موّهت باللازورد ، والنّور يخرق في جدرانها بطاقات من الزّجاج القبرسي الملوّن كقطع الجوهر المؤلّفة في العقود . وجميع الأراضي قد فرشت بالرّخام المنقول إليها من أقطار الأرض ، ممّا لا يوجد مثله « 2 » . وتشرف الدّور السّلطانيّة من بعضها على بساتين وأشجار ، وساحات للحيوانات البديعة والأبقار والأغنام والطّيور والدّواجن « 3 » . وسيأتي ذكر هذه القصور والبساتين والأحواش مفصّلا إن شاء اللّه . وكان بهذا القصر الأبلق رسوم وعوائد ، تغيّر كثير منها وبطل معظمها ، وبقيت إلى الآن بقايا من شعار المملكة ورسوم السّلطنة . وسأقصّ من أنباء ذلك إن شاء اللّه ما لا تراه بغير هذا الكتاب مجموعا ، واللّه يؤتي فضله من يشاء .

الأسمطة السّلطانيّة

وكانت العادة أن يمدّ بالقصر في طرفي النّهار من كلّ يوم ، أسمطة « 4 » جليلة لعامّة الأمراء خلا البرّانيين « 5 » - وقليل ما هم - فبكرة يمدّ سماط أوّل لا يأكل منه السّلطان ، ثم ثان بعده - يسمّى الخاصّ - قد يأكل منه السّلطان وقد لا يأكل ، ثم ثالث بعده - ويسمّى الطّارئ - ومنه مأكول السّلطان .
هامش
( 1 ) انظر كذلك فيما يلي 743 - 745 . ( 2 ) يذكر ابن إياس أنّ السلطان سليم العثماني عندما دخل إلى مصر « أخرب غالب الأماكن التي بالقلعة وفكّ رخامها ونزل به في مراكب ، توجهوا بها إلى إستانبول . ( بدائع الزهور 5 : 162 ) . ( 3 ) ابن فضل اللّه العمري : مسالك الأبصار 81 - 82 ؛ القلقشندي : صبح 3 : 371 - 372 . ( 4 ) السماط ج . الأسمطة . ما يبسط على الأرض لوضع الأطعمة وجلوس الآكلينDozy , R . , Suppl . ) ( Dict . Ar . I , p . 684، وهو هنا بمعنى المائدة السّلطانية ، وسمّاه القلقشندي : صبح الأعشى 4 : 56 ، الخوان . وانظر فيما تقدم 2 : 293 - 298 ، 595 الأسمطة في زمن الفاطميين . ( 5 ) الأمراء البرّانيّون . هم المماليك والأمراء من غير الخاصّكية ، أمّا الخاصّكية فكان يطلق عليهم الأمراء الجوّانيّة . ( المقريزي : السلوك 1 : 686 ) .