وكانت العادة أنّه «
( a
» إذا ولي أحد المملكة من أولاد الملك النّاصر محمد بن قلاوون ؛ فإنّه عند ولايته يحضر الأمراء إلى داره بالقلعة ، وتفاض عليه الخلعة الخليفيّة «
( b
» السّوداء ومن تحتها فرجيّة خضراء ، وعمامة سوداء مدوّرة ، ويقلّد السّيف العربي المذهّب . ويركب فرس النّوبة ، ويسير والأمراء بين يديه ، والغاشية قدّامه ، والجاويشية تصيح ، والشّبّابة السّلطانية ينفخ بها ، والطّبردارية حواليه إلى أن يعبر من باب النّحاس إلى درج هذا الإيوان . فينزل عن الفرس ويصعد إلى التّخت فيجلس عليه ، ويقبّل الأمراء الأرض بين يديه ، ثم يتقدّمون إليه ويقبّلون يده على قدر رتبهم ، ثم مقدّمو الحلقة . فإذا فرغوا حضر القضاة والخليفة ، فتفاض التّشاريف على الخليفة ، ويجلس مع السّلطان على التّخت ، ويقلّد السّلطان المملكة بحضور القضاة والأمراء ، ويشهد عليه بذلك ، ثم ينصرف ومعه القضاة ، فيمدّ السّماط للأمراء . فإذا انقضى أكلهم قام السّلطان ودخل المقصورة وانصرف الأمراء .
وممّا قيل في هذا الإيوان لمّا بناه السّلطان الملك النّاصر :
[ الكامل ]
شرّفت إيوانا جلست بصدره * فشرحت بالإحسان منه صدورا
قد كان يستعلي الفراقد رفعة * إذ حاز منك النّاصر المنصورا
ملك الزّمان ومن رعيّة ملكه * من عدله لا يظلمون نقيرا
لا زال منصور اللّواء مؤيّدا * أبد الزّمان وضدّه مقهورا
وقيل أيضا :
[ السريع ]
يا ملكا أطلع من وجهه * إيوانه لما بدا بدرا
أنسيتنا بالعدل كسرى ولن * يرضى لنا جيرانه كسرا « ( c »
هامش
( aبولاق : أيضا .( bآياصوفيا وباريس : الخليفتية .( cبولاق : نرضى لنا جبرا به كسرا .des Grands Qadis d'Egypte sous les Mamlouks » , REI 25 ( 1957 ) , pp . 71 - 112 .