تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المواعظ والإعتبار في ذكر الخطط والآثار ( ط لندن ) — صفحة 615

مساهمون:

ص٦١٥
وعيّن له أيضا الحراج «
( a
» ، وهو أشجار من سنط لا تحصى كثرة ، في البهنساوية وسفط ريشين والأشمونين والأسيوطية والإخميمية والقوصيّة . . . لم تزل بهذه النّواحي لا يقطع منها إلّا ما تدعو الحاجة إليه ، وكان فيها ما تبلغ قيمة العود الواحد منه مائة دينار - وقد ذكر خبر هذا الحراج «
( a
» في ذكر أقسام مال مصر من هذا الكتاب « 1 » - وعيّن له أيضا النّطرون ، وكان قد بلغ ضمانه ثمانية آلاف دينار . ثم أفرد لديوان الأسطول ، مع ما ذكر ، الزّكاة التي كانت تجبى بمصر ، وبلغت في سنة زيادة على خمسين ألف دينار ، وأفرد له المراكب الدّيوانية وناحية أشناي وطنبدى . وسلّم هذا الدّيوان لأخيه الملك العادل أبي بكر محمد بن أيّوب ، فأقام في مباشرته وعمالته صفيّ الدّين عبد اللّه ابن عليّ بن شكر . وتقرّر ديوان الأسطول الذي ينفق في رجاله نصف وربع دينار ، بعد ما كان نصف وثمن دينار « 2 » . فلمّا مات السّلطان صلاح الدّين يوسف بن أيّوب ، استمرّ الحال في الأسطول قليلا ، ثم قلّ الاهتمام به ، وصار لا يفكّر في أمره إلّا عند الحاجة إليه . فإذا دعت الضّرورة إلى تجهيزه ، طلب له الرّجال ، وقبض عليهم من الطّرقات ، وقيّدوا في السّلاسل نهارا ، وسجنوا في اللّيل حتى لا يهربوا ، ولا يصرف لهم إلّا شيء قليل من الخبز ونحوه ، وربّما أقاموا الأيّام بغير شيء كما يفعل بالأسرى من العدوّ . فصارت خدمة الأسطول عارا يسبّ به الرّجال ، وإذا قيل لرجل في مصر « يا أسطولي » غضب غضبا شديدا ، بعد ما كان خدّام الأسطول يقال لهم : « المجاهدون في سبيل اللّه ، والغزاة في أعداء اللّه » ، ويتبرّك بدعائهم النّاس . ثم لمّا انقرضت دولة بني أيّوب ، وتملّك الأتراك المماليك مصر ، أهملوا أمر الأسطول . إلى أن كانت أيّام السّلطان الملك الظّاهر ركن الدّين بيبرس البندقداري ، فنظر في أمر الشّواني الحربية ، واستدعى برجال الأسطول - وكان الأمراء قد استعملوهم في الحراريق وغيرها - وندبهم للسّفر ، وأمر بمدّ الشّواني وقطع الأخشاب لعمارتها ، وإقامتها على ما كانت عليه في أيّام
هامش
( aبولاق : الخراج . ( 1 ) فيما تقدم 1 : 288 ، 298 . ( 2 ) فيما تقدم 1 : 291 - 293 .
المواعظ والإعتبار في ذكر الخطط والآثار ( ط لندن ) — صفحة 615 | المقريزي / أيمن فؤاد سيد