تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المواعظ والإعتبار في ذكر الخطط والآثار ( ط لندن ) — صفحة 616

مساهمون:

ص٦١٦
الملك الصّالح نجم الدّين أيّوب ، واحترز على الحراج «
( a
» ، ومنع النّاس من التصرّف في أعواد العمل ، وتقدّم بعمارة الشّواني في ثغري الإسكندرية ودمياط . وصار ينزل بنفسه إلى الصّناعة بمصر ، ويرتّب ما يجب ترتيبه في عمل الشّواني ومصالحها ، واستدعى بشواني الثّغور إلى مصر ، فبلغت زيادة على أربعين قطعة ، سوى الحراريق والطّرائد فإنّها كانت عدّة كثيرة ، وذلك في شوّال سنة تسع وستين وست مائة . ثم سارت تريد قبرس ، وقد عمل ابن حسّون رئيس الشّواني في أعلامها الصّلبان « 1 » ، يريد بذلك أنّها تخفى إذا عبرت البحر على الفرنج حتى تطرقهم على غفلة ، فكره النّاس منه ذلك . فلمّا قاربت قبرس ، تقدّم ابن حسّون في اللّيل ليهجم الميناء ، فصدم الشّونة المقدّمة شعبا فانكسرت ، وتبعتها بقيّة الشّواني فتكسّرت الشّواني كلّها « 2 » . وعلم بذلك متملّك قبرس « 3 » ، فأسر كلّ من فيها ، وأحاط بما معهم ، وكتب إلى السّلطان يقرّعه ويوبّخه ، وأنّ شوانيه قد تكسّرت وأخذ ما فيها - وعدّتها إحدى عشرة شونة - وأسر رجالها . فحمد السّلطان اللّه تعالى ، وقال : « الحمد للّه منذ ملّكني اللّه تعالى ، ما خذل لي عسكر ولا ذلّت لي راية ، وما زلت أخشى العين ، فالحمد للّه تعالى بهذا ولا بغيره » « 4 » . وأمر بإنشاء عشرين شونة ، وأحضر خمس شواني كانت على مدينة قوص من صعيد مصر ، ولازم الركوب إلى صناعة العمارة بمصر كلّ يوم ، في مدّة شهر المحرّم سنة سبعين وستّ مائة إلى أن تنجّزت ، فلمّا كان في نصف المحرّم سنة إحدى وسبعين وستّ مائة زاد النّيل حتى لعبت الشّواني بين يديه ، فكان يوما مشهودا «
( b
» .
هامش
( aبولاق : الخراج .( bعلى هامش آياصوفيا : بياض ثمانية أسطر . ( 1 ) الخبر عند بيبرس الدوادار « أن تطلى الشّواني بالقار ويعمل عليها الصّلبان لتشتبه على الفرنج بشوانيهم » ( زبدة الفكرة 129 ، وكذلك العيني : عقد الجمان 2 : 74 فهو ينقل عن بيبرس الدوادار ) . ( 2 ) انظر خبر حملة قبرس كذلك عند ابن عبد الظاهر : الروض الزاهر 386 - 387 ؛ بيبرس الدوادار : زبدة الفكرة 129 - 130 ؛ النويري : نهاية الأرب 30 : 178 - 179 ؛ ابن أبيك : كنز الدرر 8 : 162 ؛ المقريزي : السلوك 1 : 593 - 594 ؛ العيني : عقد الجمان 2 : 73 - 76 ؛ أبي المحاسن : النجوم الزاهرة 7 : 154 ؛ سعيد عبد الفتاح عاشور : قبرس والحروب الصليبية ، القاهرة 1957 ، 47 - 49 . ( 3 ) متملّك قبرس هوHugh de Lusignan. ( 4 ) أبو المحاسن : النجوم الزاهرة 7 : 155 .