تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المواعظ والإعتبار في ذكر الخطط والآثار ( ط لندن ) — صفحة مقدمة 69

مساهمون:

صمقدمة ٦٩
السّلطان سليم العثماني نزل بالرّخام الذي فكّه من القلعة فوضعه في صناديق خشب حملت في المراكب إلى إستانبول ، ثم قال : « ومن العجائب أنّ السّلطان الغوري ظلم أولاد ناظر الخاصّ يوسف وأخذ رخام قاعتهم التي تسمّى بنصف الدّنيا وجعل ذلك الرّخام في قاعة البيسريّة ، فسلّط اللّه تعالى عليه بعد موته من أخذه من البيسريّة ولم ينتفع به أحد من بعده ، والمجازاة من جنس العمل » « 1 » . كان الوصف الذي قدّمه علماء الحملة الفرنسية لقلعة الجبل في نهاية القرن الثّامن عشر الميلادي ، هو وصف لآخر ما تبقّى من منشآت المماليك في القلعة ، فقد تبدّل هذا الوضع تماما عشيّة خروج الفرنسيين من مصر وبعد تولّي محمد علي باشا سنة 1805 م . ففي عهده تغيّرت معالم القلعة كلّيّة ، وأدّى هذا التّغيير إلى زوال القصور السّلطانية القديمة ، وأقام في مواضعها مبان جديدة أهمّها : جامعه الذي أنشأه في مكان الإيوان الكبير بين سنتي 1830 - 1848 م ، ودار الضّرب سنة 1812 ، وقصر الجوهرة وقصر العدل سنة 1814 م موضع السّبع قاعات ، كما جدّد محمد عليّ أبواب القلعة الرّئيسة وأعاد بناءها ، فسدّ باب المدرّج وأنشأ في عام 1827 م باب القلعة العمومي الحالي المعروف بالباب الجديد ، وجدّد باب السّرّ ، أو باب السّبع حدرات ، وأنشأ في موضعه الباب الوسطاني الذي يدخل منه إلى الحوش الذي فيه جامع النّاصر محمد بن قلاوون وجامع محمد علي باشا ، كما جدّد باب القلّة الحالي الواقع تجاه الباب البحري الشّرقي لجامع النّاصر محمد بن قلاوون سنة 1826 م ، كما أنّ جميع المباني الواقعة داخل باب القلّة ، والتي يشغلها الآن المتحف الحربي والمبنى الذي كانت تشغله إلى وقت قريب دار الوثائق القومية ، هي أيضا من إنشاء محمد علي باشا . وعلى ذلك فإنّه لم يبق من المدينة الملكية المملوكية بقلعة الجبل سوى جامع النّاصر محمد بن قلاوون الواقع في مواجهة جامع محمد علي باشا ، وبقايا القاعة الأشرفية وأطلال القصر الأبلق ( فيما يلي 669 ، 676 ) .
هامش
( 1 ) ابن إياس : بدائع الزهور 5 : 183 .
المواعظ والإعتبار في ذكر الخطط والآثار ( ط لندن ) — صفحة مقدمة 69 | المقريزي / أيمن فؤاد سيد