تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المواعظ والإعتبار في ذكر الخطط والآثار ( ط لندن ) — صفحة مقدمة 68

مساهمون:

صمقدمة ٦٨
وفي سنة 885 ه / 1480 م قام الأمير يشبك من مهدي الدّوادار ببياض أماكن بالقلعة ودهان أبوابها وضرب الرّنوك السّلطانية عليها ، كما قام بجلاء واجهة القصر الأبلق وما يليه حتى ظهر رخامه الملوّن « 1 » ، كذلك قام السّلطان الأشرف قانصوه الغوري بتجديد القصر الأبلق سنة 913 ه / 1057 م « 2 » . ويقدّم لنا جومار كذلك وصفا للقصر الأبلق الذي أطلق عليه « قصر يوسف » ووصفه بأنّه : « ذلك المبنى الخراب المتداعي الموغل جهة الغرب والذي يشرف على مدينة القاهرة . . . فهذا القصر لا تزال تبدو عليه آثار العظمة والفخامة ، فحوائطه الضّخمة التي بنيت بعناية فائقة مغطّاة من الدّاخل بالنّقوش والفسيفساء والذّهب وبالتّصاوير التي ما تزال قائمة حتى الآن . كما لا يزال يوجد بقايا بعض الأقبية ، إلّا أنّها في غاية التّداعي بحيث يتعذّر وصفها . ويحوي هذا القصر قاعة مزيّنة باثني عشر عمودا ضخما من الجرانيت يعلوها قبّة بها نقوش بأحرف مذهّبة » « 3 » . وقام السّلاطين المماليك المتأخّرون ، وعلى الأخصّ الأشرف قايتباي والأشرف قانصوه الغوري ، بتجديد سائر أبنية القلعة ، وعلى الأخصّ القاعة البيسريّة ( فيما يلي 679 ) ، قبل أن يستولي عليها العثمانيون في سنة 923 ه / 1517 م في أعقاب الفتح العثماني لمصر ويفكّوا رخامها وعواميدها وينقلوها إلى إستانبول على ظهور السّفن « 4 » . ففي سنة 910 ه / 1504 م اهتمّ السّلطان الأشرف قانصوه الغوري « بعمارة القاعة البيسريّة وقاعة العواميد وغير ذلك من الأماكن التي بالقلعة ، فجدّد ما فيها من العمارة وزخرفها إلى الغاية » يقول ابن إياس : « أنّه رسم للقاضي شهاب الدّين أحمد ناظر الجيش بأن يفكّ رخام قاعة والده ناظر الخاصّ يوسف التي سمّاها « نصف الدّنيا » ، وكان فيها من الرّخام المثمّن الذي لا يوجد ، وقد أفنى ناظر الخاصّ يوسف عمره على بناء هذه القاعة ، فلا زال به السّلطان حتى فكّ رخام نصف الدّنيا ونقله إلى قاعة البيسريّة وقاعة الأعمدة وغير ذلك ممّا أنشأه بالقلعة » « 5 » ، وأضاف ابن إياس في حوادث سنة 923 ه / 1517 م أنّ
هامش
( 1 ) ابن إياس : بدائع الزهور 3 : 161 . ( 2 ) نفسه 4 : 123 ، 5 : 94 . ( 3 ) جومار : المرجع السابق 231 - 232 ، وانظر فيما يلي 669 ه ، 676 ه . ( 4 ) ابن إياس : بدائع الزهور 5 : 162 ، 179 ، 191 . ( 5 ) نفسه 4 : 67 - 68 ، 5 : 91 .