قال ابن يونس : عميرة بن تميم بن جزء التّجيبي ، من بني القرناء ، صاحب الجبّ المعروف بجبّ عميرة ، في الموضع الذي يبرز إليه الحاج من مصر لخروجهم إلى مكّة « 1 » .
وقال أبو عمر الكندي في كتاب « الخندق » : إنّ فرسان الخندق من تجيب «
( a
» عميرة بن تميم ابن جزء ، وصاحب جبّ عميرة من بني القرناء طعن في تلك الأيام ، فأرتث فمات بعد ذلك .
وقال في كتاب : « الأمراء » : ثم إنّ أهل الحوف خرجوا على ليث بن الفضل أمير مصر .
وكان السّبّب في ذلك أنّ ليثا بعث بمسّاح يمسحون عليهم أراضي زرعهم ، فانتقصوا من القصب أصابع . فتظلّم النّاس إلى ليث فلم يسمع منهم ، فعسكروا وساروا إلى الفسطاط . فخرج إليهم ليث في أربعة آلاف من جند مصر ليومين بقيا من شعبان سنة ستّ وثمانين ومائة ، فالتقى مع أهل الحوف لثنتي عشرة خلت من شهر رمضان ، فانهزم الجيش عن ليث ، وبقي في مائتين أو نحوها ، فحمل عليهم من معه فهزمهم حتى بلغ بهم غيفا . وكان التقاؤهم في أرض جبّ عميرة ، وبعث ليث إلى الفسطاط بثمانين رأسا «
b )
» من رؤوس القيسّية «
( b
» ، ورجع إلى الفسطاط « 2 » .
وقال المسبّحي : ولاثنتي عشرة خلت من ذي القعدة سنة أربع وثمانين وثلاث مائة ، عرض أمير المؤمنين العزيز باللّه عساكره بظاهر القاهرة عند سطح الجبّ ، فنصب له مضرب ديباج رومي فيه ألف ثوب مفوّفة فضّة ، ونصبت له فازة مستقلة وقبّة مثقلة بالجوهر ، وضرب لابنه المنصور مضرب آخر ، وعرضت العساكر فكانت عدّتها مائة عسكر ، وأقبلت أسارى الرّوم - وعدّتهم مائتان وخمسون - فطيف بهم . وكان يوما عظيما حسنا لم تزل العساكر تسير بين يديه من ضحوة النّهار إلى صلاة المغرب « 3 » .
وقال ابن ميسّر : كان من عادة أمير المؤمنين المستنصر باللّه أن يركب في كلّ سنة على النّجب ، مع النّساء والحشم ، إلى جبّ عميرة - وهو موضع نزهة - بهيئة أنّه خارج للحجّ على سبيل الهزؤ والمجانة ، ومعه الخمر في الرّوايا عوضا عن الماء ويسقيه النّاس « 4 » .
هامش
( aبولاق : جب .( b - bإضافة مما تقدم 1 : 215 .
( 1 ) ابن يونس : تاريخ ابن يونس المصري ( تاريخ المصريين ) 380 .
( 2 ) الكندي : ولاة مصر 166 ؛ وفيما تقدم 1 : 215 .
( 3 ) المسبحي : نصوص ضائعة 14 ؛ وفيما تقدم 2 : 590 .
( 4 ) ابن ميسر : أخبار مصر 24 ؛ المقريزي : اتعاظ الحنفا 2 : 265 ؛ وفيما تقدم 2 : 589 .