تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المواعظ والإعتبار في ذكر الخطط والآثار ( ط لندن ) — صفحة 548

مساهمون:

ص٥٤٨

بركة قرموط

هذه البركة فيما بين اللّوق والمقس . كانت من جملة بستان ابن ثعلب . فلمّا حفر الملك الناصر محمد بن قلاوون الخليج النّاصريّ من موردة البلاط ، رمى ما خرج من الطّين في هذه البركة ، وبنى النّاس الدّور على الخليج ، فصارت البركة من ورائها ، وعرفت تلك الخطّة كلها ببركة قرموط « 1 » . وأدركنا بها ديارا جلية تناهى أربابها في إحكام بنائها وتحسين سقوفها ، وبالغوا في زخرفتها بالرّخام «
a )
» ودهان السّقوف بالذّهب واللازورد «
( a
» ، وغرسوا بها الأشجار ، وأجروا إليها المياه من الآبار ، فكانت تعدّ من المساكن البديعة النّزهة . وأكثر من كان يسكنها الكتّاب : مسلموهم ونصاراهم وهم في الحقيقة المترفون أولو النّعمة ، فللّه كم حوت تلك الدّيار من حسن ومستحسن . وإنّي لأذكرها وما مررت بأزقّتها قطّ إلّا وتبيّن لي من كلّ دار هناك آثار النّعم : إمّا روائح تقالي المطابخ ، أو عبير بخور العود والنّدّ ، أو نفحات الخمر ، أو صوت غناء ، أو دقّ هاون ، ونحو ذلك ممّا يبين عن ترف سكّان تلك الدّيار ورفاهة عيشهم وغضارة نعمهم . ثم هي الآن موحشة خراب ، قد هدمت تلك المنازل ، وبيعت أنقاضها منذ كانت الحوادث بعد سنة ستّ وثمان مائة . / فزالت الطّرق ، وجهلت الأزقّة ، وانكشفت البركة ، وبقي حولها بساتين خراب . وبلغني أنّ المراكب كانت تعبر إلى هذه البركة للتنزّه ، وما أحسب ذلك كان ، فإنّها كانت من جملة البستان ، ولم ينقل أنّه كان بقربها خليج سوى الخور ، ويبعد أن يصل إليها . واللّه أعلم .
هامش
( a - aإضافة من مسودة الخطط . ( 1 ) وردت بركة قرموط على خريطة القاهرة التي رسمها علماء الحملة الفرنسية سنة 1798 باسم « بركة الفوّالة »K - ) ( 14 , 341، وكانت تستمد ماءها من الخليج النّاصري . ويدلّ على موقع هذه البركة الآن المنطقة التي تحدّ من الشمال بشارع عبد الخالق ثروت ( الملكة فريدة سابقا ) ، وشارع قصر النيل جنوبا ، وشارع جواد حسني شرقا ، وشارع طلعت حرب ( سليمان باشا سابقا ) غربا . وردمت هذه البركة هي والبرك المحيطة بها في عهد الخديو إسماعيل عند تنظيم وتخطيط منطقة وسط البلد . ( أبو المحاسن : النجوم الزاهرة 9 : 81 - 82 ه 4 وتحديده عدّله محمد الششتاوي : متنزهات القاهرة 147 - 149 ) .